فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 413

التحق بدار العلوم واجتاز درجة البكالوريوس في العلوم العربية والإسلامية ثم درجة الدبلوم في الشريعة الإسلامية. ولما عاد إلى غزة سنة 1981 عمل محاضرا في الفقه الإسلامي في الجامعة الإسلامية.

وقد تقاسمت شخصيتا «الشقاقي» و «عودة» الرزانة ودماثة الخلق والشجاعة وصلابة الإرادة. وفيما عُرف عن الأخير الفهم العميق للدين والبلاغة الخطابية الفائقة اشتهر «الشقاقي» بعلاقاته الأبوية الدافئة وهدوء الطباع وسعة الثقافة وحسن الاقتباس من «بروتوكولات حكماء صهيون» [1] وتوظيفها في دعم آرائه [2] . والاهم من كل ذلك تميزه بقدرة عجيبة على الحوار والإقناع. أما عن شخصيته الكاريزمية فلا يبدو أنه تنبه لها أو أن أحدا من مريديه لفت انتباهه إليها. ولعل هذا هو السبب الذي مكنه من استقطاب أيديولوجي واسع في أحرام الجامعات المصرية. وبالتأكيد فإن شخصية الشيخ «عودة» التي تسلب لُبّ محاوريها لِمَا تتمتع به من سعة في الثقافة والدين لم تكن بعيدة عن كاريزمية «الشقاقي» ، بل إنه الأب الروحي لِمَا سيُعرف، بعد حين، بـ «حركة الجهاد الإسلامي» في فلسطين.

?. الأنوية الأولى وتفاعلات النشأة

أحدث الهجوم على الكلية الفنية العسكرية في مصر هزة عنيفة مزقت النسق الأيديولوجي للتيارات الإسلامية السلفية والذي شهد تصدعات سابقة بفعل أفكار الداعية سيد قطب [3] وهجمات السلطة المتتالية على جماعة «الإخوان المسلمين» . وليس أدل على آثار هذه الهزة من الانتشار الواسع لأفكار الدكتور صالح سرية بين جماعات الطلبة المصريين والعرب. ولا شك أن «الشقاق» كان واحدا ممن اهتز لا للحادثة فقط بل لصدق ما ورد في «رسالة الإيمان» ، وفرادة الأطروحات التي احتوتها، بحيث عبرت عن ظهور أول تيار يضع «الجهاد» موضع التطبيق الفعلي. الأمر الذي يعني بداية التمييز بين الجماعات الإسلامية الجهادية والجماعات الإسلامية غير الجهادية والتي ظلت تواجه اختبار «الإيمان» [4] . وكان على «الشقاقي» المتلهف لقتال إسرائيل وكذا جماعات الشباب الإسلامي، وفي مقدمتهم الفئآت المثقفة، أن يتهيأوا لخوض مرحلة جديدة من العمل الإسلامي تلائم توجهاتهم الثورية بوصفهم أبناء قضية؛ ولكن ليس قبل الحسم في المواقف إزاء الإشكالية الحاضرة على الدوام أمام العاملين في الحقل الإسلامي. فاللوحة الأيديولوجية الفلسطينية منقسمة تاريخيا حول سبل التخلص من الاستعمار الصهيوني لفلسطين على النحو الآتي:

(1) (المؤلَّف هو: نويهض(عجاج) .- بروتوكولات حكماء صهيون: نصوصها، رموزها، أصولها التلمودية - دار الاستقلال للدراسات والنشر - بيروت، لبنان - مجموعة الأجزاء الأربعة - الطبعة الثالثة 1990.

(2) صحيفة"السبيل"الأردنية - العدد 103 - 31/ 10/1995.

(3) (من خلال كتاب"معالم في الطريق".

(4) (( في هذا السياق يمكن ملاحظة مصطلحات"الإيمان"و"الجهاد"و"مركزية فلسطين"في نشريات الجماعات الإسلامية كمصطلحات معيارية للتعرف على هوية الجماعة إن كانت"جهادية"أم"إصلاحية"أم"دعوية"فيما يتعلق بفلسطين. أما في مصر فيغلب استعمال مصطلحات"التكفي"و"الرّدّة"و"قتال الحاكم"و"الإنطلاق من مصر"... الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت