الفصل الأول
الجماعات المكونة
أولا: جماعة لجنة التنظيم الطلابية
هذه المجموعة هي عمود «السرايا» الإستراتيجي. والحديث عنها قد يطول ولكنه يبقى ضرورة ملحة للإحاطة بالموضوع خاصة وأنها لعبت دورًا من طراز رفيع عجزت أن تلعبه أية مجموعة داخل حركة «فتح» والثورة الفلسطينية منذ عام 1973 وحتى اغتيال أبرز قادتها مطلع العام 1988. فمن هي هذه اللجنة؟
«لجنة التنظيم الطلابي» ، هكذا عرفت منذ تأسيسها، هي المؤسسة التابعة لحركة «فتح» والمكلفة بالإشراف على تنظيم الطلبة الفلسطينيين في كافة أنحاء العالم بغية تعبئتهم ونشر الوعي الثوري بينهم وتسهيل التحاقهم بالثورة وتدريبهم وتوزيعهم على القوات العسكرية في حالة التطوع أو تعرُّض الثورة لمخاطر هجمات معادية من إسرائيل أو القوى المحلية والإقليمية والدولية. وكان محمد محمد بحيص (أبو حسن) الشخص المكلف بإدارة اللجنة والإشراف على عملها ورسم خططها واستراتيجياتها التنظيمية والعسكرية. وفيما بعد انضمت الشخصية المركزية الثانية للجنة وهي محمد باسم سلطان التميمي (حمدي أبو جواد) . ولد محمد بحيص الشهير بـ «أبو حسن قاسم» سنة 1944 لعائلة فلسطينية ريفية معروفة تعيش في قرية يَطّا قضاء مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة. وبعد أن أنهى دراسته الثانوية في المدينة أرسلته عائلته لمتابعة الدراسة في مصر فتخرج من جامعة الإسكندرية حاملا درجة البكالوريوس في التجارة والأعمال. وبعد عودته شرع في البحث عن عمل فحطت به الرحال في مدينة العقبة جنوب الأردن سنة 1967 حيث حاول العمل في مينائها التجاري. وهناك كانت الانعطافة في حياته حيث التحق بحركة «فتح» . وبعد رحيل الثورة الفلسطينية عن الأردن ووقوع الأزمة توجه إلى بغداد وليس إلى بيروت. وكانت بغداد في مطلع السبعينات تعيش حياة سياسية وفكرية نشطة في باحات الجامعات ومكاتب المنظمات الفدائية. ثم توجه إلى بيروت سنة 1973 حيث تولى مسؤولية لجنة التنظيم الطلابية. أما زميله محمد التميمي الشهير بـ «حمدي» فيصغره بحوالي ثماني سنوات. إذ ولد في مدينة الخليل في14/ 12/1951. وهو سليل عائلة عريقة. وبالكاد أنهى الثانوية العامة في السجن ليلتحق بعدها بحركة «فتح» سنة 1967.