هذا البحث يجمع شتاتا من بعض التاريخ الراهن للحركة الوطنية الفلسطينية خلال الفترة الواقعة بين عامي 1948 و1998. ويعرض لأبرز أطروحاتها سوسيولوجيا وأيديولوجيا، ويناقش جزء كبيرا من تاريخيتها بالتفصيل.
الحاضر مؤلم، ومخزي. لكنه ليس سوى حصاد التاريخ ... حصاد لوقائع لا يمكن إنكارها بغض النظر عن الحق والباطل أو الخطأ والصواب فيها؛ وبغض النظر عن مشروعية المحتوى؛ وبغض النظر عن قبولها أو رفضها؛ وبغض النظر عن اكتساحها للعقول وهيمنتها على الألباب والحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية. فالتاريخ ووقائعه وأحداثه صار جزء من الماضي. والماضي أمانة لا مناص من الحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال القادمة كما هي، وبتجرد، ودون تحريف أو تعظيم أو تسخبف للحقيقة، كي تكون على بينة من أمرها، وكي تكون للعبر معانيها.
ولا شك أن التمسك بالأمانة العملية والعمل بها يستدعي من كل باحث التحلل من سطوة الوقائع التاريخية وما يحيط بها من ترغيب أو ترهيب، وهي عملية صعبة ومعقدة، وتحتاج إلى قدر كبير من الجهد والتضحية والصبر. فللحقيقة، وحتى بعضها، دائما أثمان باهظة.
قبل مناقشة البحث وقع بعض الأساتذة المشاركين في حيرة من أمرهم وهم يفتشون عبثا، ويسألون بعض أصدقائي من الأساتذة التوانسة: من هو أكرم حجازي؟ وما هي خلفيته الأيديولوجية؟ هل هو من فتح؟ هل هو إسلامي؟ هل هو شيوعي؟ من يكون بالضبط؟
وخلال المناقشة التي تمت على مرحلتين (لأول مرة في قسم الاجتماع بالجامعة التونسية) فاجأ أحد الأساتذة الحضور، وبشكل لفت انتباه زملائه، بالقول أنه استطاع التوصل إلى تحديد الهوية الأيديولوجية للباحث، فانتفض الأستاذ المشرف، من غفلة، منتظرا تلقي إجابة إلا أن زميله خيب أمله ولهفته حين امتنع عن التصريح مكتفيا بالقول أنه سيكشف عن ذلك لاحقا. لكنه لم يفعل! ولن يفعل! لأنه ببساطة لن يجد في البحث أي حضور أيديولوجي من أي نوع كان.
فبعد سنة أو اثنتين من المناقشة ظل الأستاذ المشرف يفتش عن إجابة يطفئ بها حيرة أعيته عن تحديد هوية صاحب النص. وفي يوم ما سأل شقيقي د. أحمد نفس السؤال: من يكون أخوك؟ وما هي توجهاته؟ فعجب أخي