أفكار زريق أو غيره من المفكرين القوميين، وأنه إلى ظروف التجربة السياسية لقادتها أقرب منه إلى أي شيء آخر» [1] . أما الوحدة العربية فقد عنت عند حركة القوميين العرب «هدف الأمة العربية في تحقيق ذاتها لكنها أيضًا وسيلتها لإنجاز التحرير والثأر» [2] وهي كذلك لأن الحركة «لم تر في الوحدة إلا جانبها المعبر عن القوة اللازمة لـ"الثأر"من اليهود» [3] .
وكان من الطبيعي ألا تتنبه الحركة إلى المسألة الاجتماعية، وأن تتوجه أنظارها إلى مصر، بعد التأميمات الأولى وحرب السويس سنة 1956 «بذهول وإعجاب» كما فعل غيرها لاسيما وأن هذه الحرب حققت أول «ثأر» [4] من إسرائيل. وكأن الحركة وجدت ضالتها الأيديولوجية، إذ لم تتردد بموالاتها للناصرية ولا بربط مصيرها بدولة الوحدة ومحاربة أي توجه وحدوي: «خشية أن تقود هذه الوحدة إلى تحويل مركز القوة في المنطقة إلى خارج إطار الجمهورية العربية المتحدة متخلية عن دعمها لأي توجه وحدوي. وفي هذا الإطار يأتي دفاعها سنة 1961عن استقلال إمارة الكويت عندما ادعى الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم بأن الإمارة المستقلة حديثًا جزء لا يتجزأ من العراق» [5] . وإذا كان ثمة أيديولوجيا لـ «الحركة» فهي عقيدة «الثأر» بوسائل عربية. وهذه العقيدة هي الوحيدة التي اعتنقتها الحركة بعيدًا عن التأثر بالعقائد الأخرى أو الاستعارات التي تفاعلت معها سياسيًا أكثر مما رأت فيها أيديولوجيا. ورغم التقلبات الحادة فقد تمسكت القيادة التقليدية للحركة بهذه العقيدة حتى هزيمة حزيران سنة 1967 ولم تتنازل عنها قط، حتى أن التنظيم الفلسطيني الذي تأسس منه الجناح العسكري للحركة بدءً من أواسط الستينات إلى ما بعد الحرب بقليل أطلق عليه اسم «شباب الثأر» . وبكلمات جورج حبش: « .. الشعار الذي رفعناه وهو"وحدة .. تحرر .. ثأر"كان من أجل تحقيق الثورة السياسية، ولم نهتم بالثورة الاجتماعية ... والتحرر في مفهومنا آنذاك لم يكن - التحرر الاجتماعي- وإنما التحرر السياسي ... إننا اعتبرنا أن الإيمان بالأمة العربية وحقها في التحرر واسترداد فلسطين هو الحد الأدنى من الأمور التي يجب أن تلتف حوله القوى التي تتألف منها الجبهة» [6] .
تعرضت حركة القوميين العرب بعد حرب حزيران إلى حراك أيديولوجي نشط تمخض عنه ظاهرتين هما الانشقاق (عن) أو الاندماج (في) الحركة. وهنا تكمن أهمية الحركة وتميزها عن باقي التنظيمات الفدائية الأخرى.
(1) بلقزيز (عبد الإله) .- إشكالية الوحدة العربية: خطاب الرغبة، خطاب الممكن - أفريقيا الشرق - الدار البيضاء، المملكة المغربية - الطبعة الأولى، 1991 - ص 23.
(2) نفس المرجع.- ص 24.
(3) أبراش (إبراهيم) .- البعد القومي ... مرجع سابق - ص130.
(4) الحوت (شفيق) .- الفلسطيني بين التيه ... - مرجع سابق - ص 41.
(5) الكبيسي (باسل) .- حركة القوميين العرب - مرجع سابق - ص 45.
(6) السامرائي (عبد الله سلوم) .- حركة القوميين العرب ... - مرجع سابق/ص171 - 172. نقلا عن: مطر (فؤاد) .- حكيم الثورة ... - مرجع سابق/ ص 45 - 48.