فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 413

أما كمال عدوان فقد ولد في قرية بربرة قضاء غزة سنة 1935. وبعد أن دمرت قريته خلال الحرب (1948) عاش في غزة لاجئًا. وارتحل إلى مصر ليتابع دراسته العليا هناك، إلا أنه عاد ليشكل أولى الخلايا لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لغزة. وقد اعتقلته سلطات الاحتلال وظل كذلك حتى عودة القطاع إلى الإدارة المصرية، فعاد مجددًا إلى مصر ليتابع دراسته الجامعية ويتخرج مهندسًا بتروليا [1] . وقد عمل في السعودية مع المهندس عبد الفتاح الحمود، وكان خليل الوزير قد التقى المهندسين ونسق معهما قبل أن ينتقل إلى الكويت وينتقلا إلى قطر للعمل هناك ضمن مجموعة أخرى سيرد الحديث عنها لاحقًا.

وقبل الانتقال إلى مجموعة أخرى يمكن القول انه خلال فترة حرب السويس كان مشروع تكوين حركة فلسطينية ذات مبادئ معينة مجرد أحلام لدى نواة القاهرة، وأفكار غائمة سوف لن تتبلور قبل السنتين القادمتين [2] . وفي هذه الأثناء كان الطلبة يتأهبون للاحتفال بتخرجه لينسلوا خلال الأشهر الأولى من العام 1957 متفرقين إلى دول أخرى تتجمع فيها الجاليات الفلسطينية العاملة والمهاجرة بحثا عن رزقها واستعدادًا لمرحلة أخرى، نوعية من العمل، إثر مرحلة طويلة من التعارف واكتشاف الذات والعمل المشترك على قاعدة الهوية الفلسطينية المستقلة.

في مطلع السبعينات علق هاني الحسن أحد قادة حركة «فتح» ، عضو مجموعة ألمانيا الطلابية التي سيرد الحديث عنها لاحقًا، على حرب السويس واحتلال غزة كعلامة فارقة في لفت انتباه الفلسطينيين إلى ذواتهم خلال فترة الاحتلال وما تمخض عنها من مجازر إسرائيلية ضد السكان في رفح وخانيونس وعمليات القمع والتنكيل الجماعية ضد السكان، فقال: «إن المؤرخين لن يجدوا مفرًا .. من أن يقرروا بأن طريق دايان إلى غزة والقويصمة وسيناء عام 1956 كان طريق عبد الناصر إلى كسر الارتباط التاريخي بالغرب، وطريق الفلسطينيين إلى اكتشاف .. دورهم الخاص أثناء الاحتلال الإسرائيلي الأول لقطاع غزة .. وأنهم يستطيعون أن يقاتلوا حتى في أسوأ ظروف الاحتلال» [3] . وفي الواقع فإن قطاع غزة شهد تجربتين منظمتين من الحرب. الأولى ضد إسرائيل والثانية ضد القطاع وأدتا إلى تغير حاسم في أنماط التفكير لدى السكان هناك والمجموعات الحزبية. وأن هاتين التجربتين لم تتاحا لبقية التجمعات الفلسطينية الأخرى خاصة في الضفة الغربية أو في سوريا أو في لبنان إلا نسبيًا. ففي أعقاب الغارة الإسرائيلية على قطاع غزة في 28 شباط / فبراير سنة 1955 شعرت القيادة المصرية بإحراج شديد في مستوى الرأي العام المصري كون معظم الضحايا من الجنود المصريين الذين كان عبد الناصر قد زارهم وطمأنهم، قبل الغارة، بعدم وجود خطر من وقوع معركة، كما أنها ضعيفة التسليح بسبب الحظر الغربي فضلًا عن انشغالها بالقضايا الداخلية. ولكن بعد الغارة تبنت مصر حربا فدائية تجنبًا لوقوع حرب شاملة ليست مصر مستعدة لها ولم تكن تعنيها آنذاك. لذا فان

(1) الكيالي (عبد الوهاب) .- موسوعة السياسة - مصدر سابق - المجلد 5 - ص 140.

(2) خلف (صلاح) ... بلا هوية - مرجع سابق - ص 53.

(3) الحسن (هاني) : فتح بين النظرية والتطبيق - شؤون فلسطينية - منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - عدد 7 آذار / مارس 1972 - ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت