والثابت أن بعض القوى الفلسطينية العلمانية شككت في صحة التاريخ الذي صدر به البيان. ونحن نرجح صحته لسببين، (الأول) لأن التشكيك انسحب على الاجتماع، وهذا الأخير لا يرقى إليه شك. (ثانيا) لأن البيان صدر فوريا مثلما عقد الاجتماع. ولم يحمل اسم حركة «حماس» كما هي البيانات اللاحقة. ولو كان قد صدر بأثر رجعي لربما أضيفت إليه كلمة «حماس» ولما اقتصر على التسمية الأولى «حركة المقاومة الإسلامية» فقط. ولم يظهر اسم «حماس» إلا ابتداء من البيان الرابع الذي صدر في أوائل شهر كانون ثاني/ يناير سنة 1988. كما أن التسمية التي وُقّع بها البيان مألوفة لدى الجماعة. إذ سبق وأن أصدرت بيانا بنفس الاسم بتاريخ 2/ 11/1987 يتحدث عن «الأساليب الإجرامية للإسقاط الأخلاقي التي يتبعها العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني» [1] .
يتضح لنا أننا أمام حركة سياسية فلسطينية النشأة. وأن الجماعة في غزة هي الجناح الأول المسؤول عن إنشائها. وبطبيعة الحال كان الامتداد الأول للحركة باتجاه الضفة الغربية. وقد حصل الاقتران بين الجماعتين عن طريق الشيخ جميل حمامي أحد الخطباء الشبان في المسجد الأقصى في القدس. إذ كلفه الشيخ أحمد ياسين بالعمل مع زملائه على إنشاء فرع للحركة في الضفة على أن يكون «حمامي» حلقة وصل مزدوجة بين الشيخ ياسين وقيادة «حماس» في الضفة وبين الشيخ ياسين وقيادة الجماعة في الأردن. وحسب مصادر إسرائيلية فاللقاء بين «ياسين» و «حمامي» تم في شهر كانون ثاني/يناير سنة1988. واقترح «ياسين» إيفاد أشخاص من حركة «حماس» إلى الضفة للمساعدة في تأسيس فرع للحركة. [2] . والسؤال: لماذا لم تشارك الجماعة في غزة بالانتفاضة باسم «الإخوان المسلمين» وفضلت استعمال «حركة المقاومة الإسلامية» ثم «حماس» ؟ ولماذا ظهر ميثاق «حماس» بعد ثمانية أشهر من ظهورها؟
فيما يتعلق بالشق الأول من السؤال ثمة من يربط بين الجماعة وتاريخها السلبي إزاء مسألة الجهاد و «قربها من الأنظمة السياسية العربية مما يجعل الاسم «الإخوان المسلمون» ممجوجا بين السكان» [3] . غير أن هذا التفسير أضعف من أن يصمد بما أن الجماعة غالبا ما شاركت في المواجهة مع إسرائيل في مناسبات سابقة بأسماء أخرى ومن بينها اسم «حركة المقاومة الإسلامية» . كما أن مشاركة الإخوان أيا كانت التسمية لم تكن خافية على أحد ولا يمكن إخفاؤها خاصة في منطقة صغيرة جدا مثل غزة وتتمتع بكثافة سكانية عالية جدًا. والأمر المؤكد أن تشكيل «حماس» مسألة شائكة بما أنها شكلت خطوة محرجة للجماعة في الأردن إزاء تمددها نحو الضفة الغربية، ومحرجة حتى للجماعة الأم في مصر. بيد أنها لم تكن كذلك قط بالنسبة للإخوان المسلمين المنتشرين
(1) الناصر (حسام) .- حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ... - مرجع سابق - ص 5.
(2) صحيفة"حدا شوت"الإسرائيلية - 15/ 11/1989 - مرجع سابق.
(3) "واقع التنظيمات الدينية الإسلامية في الأراضي المحتلة - دراسة مرقونة في 22 صفحة من القطع الكبير، ومجهولة المصدر، ومؤرخة بـ 4/ 12/1991. ومن المرجح أن مصدرها الأراضي الفلسطينية المحتلة."