فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 413

?. «السرايا»: تفكك؟ أم نهاية دور؟

خاضت «السرايا» حربا مسلحة ضروس ضد المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بعد هجوم القدس امتدت نحو نصف عام انتهت بتفجير الانتفاضة الشعبية في الأراضي المحتلة. وهو ما لم يكن متوقعا في ظل حالة الشلل التي ميزت فعاليات منظمة التحرير الفلسطينية وازدياد الضغوط السياسية والعسكرية والمالية عليها من القوى السياسية العربية والدولية على السواء خلال الفترة ما بين منتصف العام 1982 حتى أواخر العام 1987. ولكن في حين أنعشت الانتفاضة الحياة في المنظمة انوضعت «السرايا» أمام المتغيرات التالية:

? انحياز الجماعات الإسلامية إلى فعاليات الانتفاضة خاصة جماعة «الإخوان المسلمين» التي قررت المشاركة وتصدر قيادة المظاهرات الكبرى وتوجيه سيرها وإعطائها الزخم اللازم للاستمرار إلى جانب أعضاء وقيادات الجهاد الإسلامي [1] .

? كسر جدران الخوف لدى الفلسطينيين وتعزيز ثقتهم بأنفسهم في الصراع مع إسرائيل واعتزازهم بالذات المكتشفة كخصم قادر (على) وجدير (بـ) مواجهة أعتى نمط استعماري في التاريخ الإنساني.

? سقوط مفاهيم «الداخل» و «الخارج» أو «الأقلية العربية في فلسطين» أو «الأراضي المحتلة سنة 1967» أو «الشتات» والتحام الهوية الفلسطينية المعبر عنها بـ «الشعب الفلسطيني» فعليا [2] .

? اشتراك كافة الشرائح الاجتماعية في المقاومة الجماهيرية لاسيما أولئك الذين لم يسبق لهم أن خاضوا مواجهات أو اعتقلوا أو سجنوا أو أبدو اهتماما سياسيا. وفي المقابل تردد الشرائح المتنفذة والتي تتمتع باستقرار اقتصادي واجتماعي، بل تراجع القيادات التقليدية مما عرف تاريخيا بالشخصيات الوطنية [3] .

? انتقال النضال الوطني من صيغة البيروقراطية [4] - التنظيمية، بفضل تدخل الجماعات الإسلامية، إلى صيغة شعبية - عفوية تأكدت من خلال مشاركة التقسيمات الاجتماعية العمرية والجنسية مما يعني تأهل

(1) الغبرا (شفيق) : الانتفاضة الفلسطينية/أسبابها، آلية استمرارها، أهدافها - المستقبل العربي - مرجع سابق- عدد 13 - تموز/ يوليو1988.

(2) قارن مع: عبد الرحمن (أسعد) .- الانتفاضة الفلسطينية: الأسباب، المسار، النتائج، الآفاق - قضايا فكرية - الكتاب السابع - تشرين أول/ اكتوبر1988 - مرجع سابق - ص 177.

(3) يمكن الإطلاع على نتائج سلسلة من الدراسات الاجتماعية أجراها المحققون الإسرائيليون مع أفواج المعتقلين الفلسطينيين من مختلف الشرائح المهنية حول أسباب ودوافع اشتراكهم بالاحتجاجات الشعبية، وكذا رصد موقف الشخصيات الوطنية المحلية ومحاولاتها استئناف دورها التقليدي بعد أن أزاحتها أحداث الانتفاضة عن الواجهات السياسية والاجتماعية: شيف (زئيف) ويعاري (إهود) .- انتفاضة - مرجع سابق / ص 82 - 107.

(4) لاحظ تعليق وكالة الصحافة الفرنسية عشية الانتفاضة حول دور سرايا الجهاد الإسلامي في تحطيم الصيغ التقليدية في الكفاح الوطني: ففي تقرير بثته في 29/ 10/1987جاء فيه:"إن هذا الاتجاه يعطي أبعادا جديدة للمقاومة في إسرائيل، فهياكله لم تعد تلك المتوارثة من أيام حروب التحرير في الخمسينات والستينات، وإنما تضرب جذورها في عمق الضمير الإسلامي. ثم إن الأصولية الإسلامية حلت محل البيروقراطية بفضل ضرب المثل الشخصي والتضحية بالذات فضلا عن حرص الأصوليين على النضال وسط الأهالي والموت إلى جوارهم، مما يميزهم عن غيرهم ممن يقاتلون في الخارج بعيدا عن المسرح الحقيقي للنضال". ومن جهته يفسر"زئيف شيف"اندلاع الانتفاضة بردها إلى أحد جوانب"البيروقراطية المدنية الإسرائيلية"التي سحقت المجتمع الفلسطيني في الأراضي المحتلة. ذلك أن 400 موظف يشكلون الجهاز الإداري في الإدارة المدنية الإسرائيلية وجهوا آلاف الموظفين العرب العاملين لديهم. وهؤلاء هم الذين تعاملوا مع مجتمعهم بقسوة الحكم العسكري وقوانينه. راجع: المرجع السابق.- ص97 - 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت