فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 413

المجتمع الفلسطيني في الداخل لشن حرب تحرير شعبية ضد إسرائيل، لأول مرة لو توفرت له إمكانات مادية وقيادة قابلة لانتهاز الفرصة لذلك، وليس قيادة توظف الحالة القائمة لأغراض التسوية السياسية وبالتالي وضع الانتفاضة في ميزان التسوية بدلا من ميزان حرب التحرير الشعبية.

السؤال: إلامَ اتجهت نية مجموعات «السرايا» إزاء هذه المتغيرات الكبرى والتاريخية؟ هل إلى تطوير «السرايا» في مؤسسة تنظيمية محددة ومنضبطة ماليا وسياسيا وعسكريا ومتمتعة باستقلالية تامة عن أي من الجماعات السياسية الفلسطينية الوطنية العلمانية والإسلامية؟ بمعنى آخر: هل انصهرت مجموعات «السرايا» في تنظيم موحد له قيادة سياسية وعسكرية واحدة وناطق رسمي معين؟

من المحتمل أن توجها من هذا القبيل قُطع فيه شوط كبير في ضوء بروز بعض القضايا الخلافية التي تؤكد السعي نحو المأسسة التنظيمية. ولعل إسرائيل شعرت بذلك أو أنها ساهمت في إجهاضه بالصدفة لما اغتالت أجهزة مخابراتها (الموساد) في 14/ 2/1988 في مدينة ليماسول القبرصية ثلاثة من القادة العسكريين بينهم القيادة العسكرية للسرايا محمد بحيص ومحمد التميمي؛ أما الثالث فهو مروان الكيالي المكلف بمتابعة الوضع السياسي والعسكري في لبنان. وفي هذا السياق يشير الدكتور فتحي الشقاقي أنه بعد عملية الاغتيال «حدث بعض الاضطراب والارتباك وربما التراجع في مشروع «سرايا الجهاد الإسلامي» [1] . وهذا يعني أن «بحيص» و «التميمي» شكلا صمام أمان لتماسك «السرايا» بدليل أن محتوى الاضطراب والارتباك الذي تحدث عنه «الشقاقي» ليس سوى قضايا خلافية ناشئة بعد الاغتيال لا قبله. وإذا ما كانت قائمة قبلًا فمن المؤكد أنها لم تكن بذات الحدة بحيث تؤدي إلى التراجع بالنظر إلى الخبرة القيادية الكبيرة التي تمتع بها قادة لجنة التنظيم في إدارة «العامل المساعد» وسط مجتمع معقد وفضاءات سياسية نشطة جدا طرفاها الرئيسيين منظمة التحرير الفلسطينية ومنظماتها وتياراتها والحركة الوطنية اللبنانية الخالية من القوى الإسلامية المحلية.

(1) صحيفة اللواء الأردنية - 3/ 10/1990 - مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت