المسائل الخلافية الكبرى
? العلاقة مع إيران
رغم أن التيارات الإسلامية والجهادية والقوى الشعبية وعموم القاعدة الجماهيرية تفاعلت مع إيران بشدة، بما في ذلك التيارات العلمانية، غداة انتصار الثورة فيها إلا أن «الجمهورية الإسلامية في إيران» كما جرى تسمية الدولة في بداية الثورة تراجعت إلى «جمهورية إيران الإسلامية» . وهذا هو مبعث الخلاف. إذ أن الموقف تجاه إيران ينبغي ألا يبتعد عن حقيقة الخلاف العقدي التاريخي بين «السنة» و «الشيعة» . فالثورة في إيران انحازت إلى التشَيُّع ولم تعد تمثل عموم المسلمين. والسؤال هو كيف يمكن المواءمة بين هذه الثغرة وما توفره العلاقة مع إيران من دعم سياسي ومادي دون التضحية بمشاعر الجماهير في منطقة ينتمي غالبية المسلمين فيها إلى الطائفة السنية ومعبأة في مواقف مضادة تجاه الطائفة الشيعية مثلما هو موقف هذه الأخيرة تجاه السنة؟
هذه الإشكالية ظهرت في ذات الوقت الذي اتسم بتقلص الدعم الشعبي العربي والإسلامي لإيران مما يعني السير في الاتجاه المعاكس وتفكيك وحدة الموقف الجماهيري إزاء التيار الجهادي خاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأدت إلى الاعتقاد بأن «حركة الجهاد الإسلامي» لتحرير فلسطين جناح فلسطيني لحزب الله الشيعي في لبنان مستدلة بذلك على نجاحه بمد نشاطه إلى الداخل الفلسطيني [1] . والواقع أن «حركة الجهاد الإسلامي» ربما تكون اقتربت من إيران أكثر من أية جماعة أخرى في «السرايا» كون إيران قدمت نموذجا للإسلام الثوري والمقاوم لم تقدمه أية دولة عربية أو إسلامية أخرى وطمعا فيما تقدمه من دعم مادي مقابل حصار عربي ودولي. كما أثبتت هوية الثورة في إيران قدرة الإسلام السياسي في التأثير وقيادة الجماهير. غير أن اتهام الحركة بـ «التشيّع» كان حسب فتحي الشقاقي «ضجة ومحاولة مؤسفة لصرف الشعب عن جهادنا وأفكارنا ... ومؤامرة، فموقفنا من التشيع لم يتجاوز موقف ورأي أئمة وعلماء وقادة المسلمين من أهل السنة قيد أنملة» [2] . والثابت أن المشكلة لم تكن في حقيقة المواقف والالتزام بها. بل في فهم الجمهور وتفسيره لأية علاقة مع إيران مهما كانت درجتها. فالمواقف المبدئية لا يصلح في استيعابها إحالتها إلى معيار الوقت الكفيل بإثبات صحتها لاسيما وأن الحاجة ملحة لتثوير الشعب وإشاعة مناخ الجهاد فيه، وإزاء تباين مستويات الوعي. لذا فالتمسك بمثل المواقف المبدئية هذه لا شك أنها ستؤول بأصحابها إلى التقوقع داخل التنظيم بكل ما يحمله ذلك من تبعات كبرى واحتمالات التفكك والانشقاق وبروز الخلافات وفقدان القاعدة الجماهيرية وإلحاق الضرر بالمنجزات. والأخطر من ذلك الوقوع في النسق المغلق حيث توضع القضية برمتها في إطار التنظيم، وهي المصيدة التاريخية التي وقعت فيها الحركات السياسية والاجتماعية الفلسطينية.
? المواقف التاريخية من «الإخوان المسلمين»
(1) العلوي (هادي) : القوى الدينية وقضية فلسطين - قضايا فكرية - الكتاب السادس - مرجع سابق - ص 176.
(2) صحيفة اللواء الأردنيه - 3/ 10/1990 - مرجع سابق.