تخصصاتهم موزعين على وظائف مهنية وإدارية متنوعة أو أعمال تجارية أو مهن وحرف ... أو ممن وقع استيعابهم في مؤسسات ذات طابع إسلامي كالجمعيات الخيرية ومراكز تحفيظ القرآن ولجان الإغاثة ... الخ مقابل57 يعملون في تخصصاتهم مدرسون أو أئمة مساجد أو موظفو وقف أو أذنة شرعيون. وزيادة على ذلك ثمة 18 طالبا بينهم اثنين من المعيدين متفرغون للدراسة من بين 28 يمثلون %39 من إجمالي الطلبة المبعدين. ومن المؤكد أن هؤلاء يواصلون دراساتهم الإسلامية في ظروف اقتصادية بالغة السوء. بل إنهم التحقوا بكليات الشريعة خلال أحداث الانتفاضة. وثمة 9 طلاب منهم على وشك التخرج، الأمر الذي يعني أن الأزمات الاقتصادية قلما تؤثر في اختيارات الجماعات الإسلامية في إعطاء الأولوية للدراسات الدينية كمرحلة ضرورية نحو دمج الدين بالحياة الاجتماعية. وهذا ما يفسر اندماج الخريجين ممن لم يفوزوا بوظيفة تلائم تخصصاتهم في قطاعات مهنية متعددة دون أن تسجل بينهم إلا حالة بطالة واحدة.
تلعب المؤسسات الاجتماعية الدينية دورا بارزا في دمج الدين بالحياة الاجتماعية. بيد أن شريحة الصلحاء لما تزل تلعب الدور الأبرز في توسيع شبكة العلاقات الاجتماعية من جهة واستعمالها رافدا أساسيا في توسيع البنية التنظيمية للجماعات الإسلامية. ولا شك أن هذه الشريحة ما كان لها أن تتبوأ مكانة رفيعة لولا احتياجات المجتمع لها. فالتحكم الإسرائيلي في ظاهرتي التحضر والتريف أبقى البنى الاجتماعية التقليدية على حالها خاصة في المناطق الريفية في الضفة الغربية والتي أقصيت من ساحة العمل السياسي وأُشغلت في مشاكلها الاجتماعية. غير أن نشاط هذه الشريحة ازدهر منذ مطلع الثمانينات على نحو مفاجئ في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة. فأية مبررات لذلك؟
تعكس الثقافة العشائرية السائدة في المجتمع الفلسطيني حقيقة التنظيم الاجتماعي القائم على العائلة الممتدة كوحدة مركزية أو الحمولة أو العشيرة بأشكالها الجديدة والتقليدية في آن واحد مع تغليب الجانب الذهني على الجانب الاجتماعي. إذ تنتشر مئات الروابط والمضافات العائلية والعشائرية التي تنظم العلاقات الاجتماعية داخل وحدات التنظيم الاجتماعي وبينها سواء في القرى أو في المدن أو في المخيمات والأحياء. وفي واقع الأمر تظل «الرابطة» أو «المضافة» مؤسسة اجتماعية تعبر عن تماسك العائلة أو العشيرة في مواجهة الخصوم والأحداث والنزاعات. كما أنها تعبر عن الحاجة إلى الأمن والحماية والعمل الجماعي حين الشعور بالخطر فضلا عن كونها إحدى الوسائل في مساعدة الأعضاء اقتصاديا في كثير من الأحايين ... الخ ولا شك أن إسرائيل عززت من مكانتها إلى جانب منصب «المختار» [1] لأغراض أمنية وحسابات خاصة بها. إذ من السهل التعامل مع قادة
(1) ("المختار"منصب وظيفي استحدثته الإدارة العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ليكون عينها على القرية في مواجهة وجهائها وأعيانها الذين حاربوا المنصب لهذا السبب ثم تصارعوا للفوز به. وفي أثناء الحكم البريطاني تعزز منصب المختار ودوره في السيطرة على القرية وبات الركن الأساسي للسلطة فيها. وفي ... =
= خضم الاحتلال الإسرائيلي ارتبط دوره بسلطة الاحتلال مباشرة، وبات معرضا للطرد إذا لم يلتزم بتعليمات وتوجيهات السلطة المحتلة. لذا غالبا ما تبدو النظرة الاجتماعية سلبية بالكامل تجاه المختار.