فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 413

تحولها إلى كتيبة عسكرية رسميا، وكذلك ابتداء من عام 1984 دون أن تحقق أدنى نجاح مقابل تطوع الأفراد والجماعات المناصرة في تقديم العون والتمويل اللازمين لسد الحاجة عند الضرورة.

في الواقع ثمة أسباب كثيرة، بعضها جدير بالذكر، وفرت للعامل المساعد فرصة البقاء في «فتح» أبرزها البيئة الأيديولوجية التي نشأ فيها والحركة الطلابية في لبنان. فقد شكل «العامل المساعد» جزء من «التيار العام المعارض» في بداية الأزمة التي أعقبت الخروج من الأردن. وكان قادته ماركسيين قوميين مثل بقية الرموز الذين اعتنقوا الماركسية. ولم يكن «العامل المساعد» متغيرا مستقلًا إلا مع انطلاقة الحرب الأهلية في لبنان، وبالذات من عند صدور قرار العزل ومعارضته إياه. من هنا، فقط، بدأ «العامل المساعد» ينسلخ بأطروحاته عن التيار العام المعارض الذي أخذ يتفكك وتندمج، من جديد، معظم رموزه في «فتح» . ولأن نوعية الماركسية التي يعتنقها «العامل المساعد» مختلفة عن الماركسيات الأخرى فقد ووجه بعداء شديد ممن كان جزء منهم لاسيما بعد تشكيل السرية الطلابية واستقلاله وتميز أطروحاته. أما السبب الآخر الوجيه فيبدأ من العبارات الأخيرة أعلاه. فـ «العامل المساعد» بات يتحصن بقاعدة تنظيمية عريضة واسعة الثقافة وتتمتع بنضج ثوري بالغ. والمقصود بذلك الحركة الطلابية في الجامعات اللبنانية، والتي يصعب المساس بها في المناخات الثورية لأنها تتمتع بالقدرة على التأثير في الجماهير والمبادرة والاحتجاج ودقة التنظيم، وفضلا عن ذلك فهي محصنة بتاريخية القيادة في «فتح» و «الثورة» اللتين جاءت الغالبية الساحقة من قياداتهما من بين الحركة الطلابية في الجامعات. لذا فإن أي مساس بالحركة الطلابية كان يعني مساسا بتاريخية القيادة العليا ذاتها. وتبقى إشارة إلى أن الحركة الطلابية، في إطار لجنة التنظيم، باتت تمثل ثقلا عسكريا، وحالة ثورية تلبي تطلعات قطاعات واسعة داخل «فتح» فضلا عن تمتعها بدعم القوى السياسية والاجتماعية والدينية على الساحة اللبنانية وفي العميق من المجتمع اللبناني.

الجماهير الشعبية والجماعات الاجتماعية

تتصل هذه المسألة في حسن العلاقة مع الجماهير اللبنانية خاصة لضمان كسبها وتأييدها إلى جانب الثورة. وأشد ما يلاحظ على التيار انحيازه إلى التعامل مع الواقع الاجتماعي كما هو بتركيبته الاجتماعية والسياسية وعلاقاته ورموزه وتصوراته حتى لا يتناقض الفعل مع المنظومات السائدة. وطبقا لخطة العمل الموضوعة افترضت القيادة أن بقاء الخط السياسي للتيار وحمايته يستوجب إخضاع كل الظواهر والأحداث والنشاطات للمعاينة والمتابعة واستخلاص العبر بعد معالجتها. وإذا ما انطلقنا من السرية الطلابية أو كتيبة الجرمق باعتبارها مجتمعا مكشوفا بعكس لجنة التنظيم ذات المجتمع السري سنلاحظ بعض النماذج التي وقعت معالجتها وعكست انحياز التيار إلى الجماهير ومعتقداتها، وأدت إلى ترحيب شعبي لبناني بالسرية-الكتيبة حيثما حلت، وجعلتها، على الدوام، موضع تقدير واحترام من السكان بمقادير تفوق ما حظيت به أية قوة عسكرية أخرى ليس في «فتح» فقط بل وعلى مستوى الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت