فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 413

يتلازم طرح «الاشتراكية» مع «الديمقراطية» في فكر الجبهة. فبالنسبة للاشتراكية فإنها تطرح في سبيل التعبئة العامة التي توظف «للاستفادة من جميع طاقات الأمة بإفساح المجال أمام كل مواطن للمشاركة الجدية في الكفاح» . غير أنها ليست معيارية في ظل الكفاح المسلح إذ لا تقوم، كما كانت في الماضي، على مبدأ تكافؤ الفرص. بمعنى أن الخطاب لم يعد موجهًا إلى كل المواطنين بل إلى: «جماهير الشعب العربي الكادحة لرفع مستوى وعيها وتنظيمها وكفاءاتها .. وعزل جميع الطبقات والمؤسسات والأنظمة المرتبطة تاريخيًا بمصالح الاستعمار ووجوده السياسي والاقتصادي والمتضررة من الجو الثوري الذي يولده الكفاح المسلح في فلسطين ... فالاشتراكية هي ضمان بقاء القيادة في يد الجماهير صاحبة النفس الأطول والمصلحة الأبقى في إيصال الكفاح إلى مستوى الحرب الشعبية» [1] . أما ديمقراطية الكفاح المسلح فهي التي ستؤمن تكافؤ الفرص لقوى الثورة وتحكم العلاقة بين القيادة والقاعدة بحيث: «تخلق لكل فرد مكانًا في المعركة. وتجعل من الكفاح المسلح وثيق الصلة بعقل الشعب وبروحه وتحميه من أمراض الوصاية والتحلل من المبادئ والقيم الثورية وتمده بروح السلامة والصراحة» [2] .

بدئ بتأسيس «الطلائع» في النصف الأول من سنة 1967، أي قبل الحرب وليس بعدها، لما كلفت القيادة القومية شعبة فلسطين للحزب في دمشق باختيار عدد من الرفاق الحزبيين والمواطنين الفلسطينيين والعرب لتدريبهم عسكريًا. وكانت الخطوات الأولى في شهر نيسان / أفريل. وفي ليلة الثامن منه نفذت أولى عملياتها في الأرض المحتلة باسم «طلائع حرب التحرير الشعبية (قوات الصاعقة) » . وبناءً على مقررات المؤتمر القومي التاسع الاستثنائي للحزب الذي انعقد في دمشق في شهر أيلول/ سبتمبر سنة 1967 [3] أجرت القيادة القومية للحزب اتصالات مع فروع الحزب في الأردن والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحتل وشعبة فلسطين في دمشق بهدف تشكيل قيادة فلسطينية لتتولى قيادة العمل السياسي والكفاحي والتنظيمي وتطبق استراتيجية الحزب في المرحلة التي أعقبت الهزيمة. وقد أثمرت الاتصالات عن عقد مؤتمر تحضيري في شهر شباط/ فبراير سنة 1968 أصبح إثره التنظيم الفلسطيني للحزب هو العمود الفقري لمنظمة «الطلائع» ، وغدا الأمين القطري الفلسطيني هو القائد السياسي والعسكري العام للمنظمة داخل الأرض المحتلة وخارجها. وبعد انعقاد مؤتمر المنظمات الفدائية في القاهرة (9/ 8/1968) اندمجت في «الطلائع» منظمتين فدائيتين في 27/ 12/1968، وهما: جبهة التحرير الشعبية وقوات الجليل الشعبية. والآن ما هي مبررات النشأة؟

من المؤكد أنه لا توجد اختلافات جوهرية بين «جبهة التحرير» و «الطلائع» بما أن كليهما أعلن التزامه بأيديولوجية حزب البعث ومبادئه واستراتيجياته إزاء القضية الفلسطينية. وحين تشكيل الجبهة كانت الغاية حزبية

(1) نفس المصدر.- ص 515، 516.

(2) نفس المصدر.- ص 116.

(3) المؤتمر التاسع العادي انعقد في 1968/ 2/9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت