فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 413

مستوى الثورة الفلسطينية. ونجحت في تجاوز مهمات المراقبة الثابتة والتمتع بديناميكية مستمرة لتدخل الحرب الأهلية على الأسس التالية:

? التعاون مع اللجان الوطنية العاملة في «فتح» ومع المستقلين من مشارب شتى.

? التعاون مع الاتجاهات السياسية والاجتماعية والدينية المحلية من القوى اللبنانية ونسج علاقات متينة ومتشعبة معها تتجاوز رغبات القيادة في حركة «فتح» أو القيادة الفلسطينية عموما بهدف ترتيب وتنظيم صمود الشعبين اللبناني والفلسطيني وحمايتهما بما في ذلك القوى اللبنانية والفلسطينية وعدم استبعاد أية جماعة محلية صديقة.

? الانتشار عسكريا في المواقع الخطرة عملا بشعار «نذهب حيث المهمات الأصعب» . وفعليا تواجدت «السرية» في مناطق البرجاوي، الخندق الغميق، الدامور، صنين، التلة الفرنسية، بحمدون، الجبل ... الخ

? اعتبار المواجهة القادمة مع القوى المحلية المعادية مؤقتة تستهدف تصحيح الموقف إن أمكن ودون الانجرار إلى معارك مصيرية ينبغي أن تكون ضد إسرائيل لا مع غيرها. أي عدم السماح بالاستنزاف المادي والمعنوي للثورة، والالتزام بمعايير أخلاقية للحرب حتى لو لم يلتزم بها أحد من القوى المتخاصمة.

وبعد انتهاء الحرب الأهلية (1977) كانت السرية الطلابية في منطقة «بحمدون» ، وقررت على الفور، وفي غضون اثني عشر ساعة من توقف القتال، الانسحاب والتوجه إلى جنوب لبنان الذي كان يشهد استنزافا في القوات وتوسعا في الجيب الحدودي الذي تسيطر عليه القوات اللبنانية المتحالفة مع إسرائيل بقيادة الرائد العسكري سعد حداد الضابط في الجيش اللبناني. واتخذت «السرية» من محور «بنت جبيل - رشاف» مقرا لقواتها. وبفضل المعارك الناجحة التي خاضتها «السرية» فقد اعترفت بها قيادة حركة «فتح» وتحولت إلى كتيبة حملت اسم «الجرمق» وأصبحت إحدى أهم التشكيلات العسكرية الرئيسة والفعالة لقوات القسطل المرابطة في جنوب لبنان، ومع هذا الاعتراف تحول كادرها الطلابي الذي تمرس في الحرب الأهلية إلى ضباط محترفين [1] . وظلت كتيبة الجرمق تمارس نشاطها كأفضل قوات عسكرية في الثورة الفلسطينية وتتمتع قيادة وأفرادًا بتماسك منقطع النظير ونشاط شمل معظم الأراضي اللبنانية حتى نهاية العام 1983 حيث قررت لجنة التنظيم وقادة الكتيبة حلها وعدم إعادة تشكيلها بعد أن أيقنوا أن الثورة الفلسطينية في صيغتها قبل غزو بيروت (1982) أو انشقاق «فتح» قد ولت إلى غير رجعة، وأن مرحلة جديدة قادمة لها خصائص مختلفة وأدوات مختلفة توشك أن تبدأ.

?. مهمات الأراضي المحتلة

بعد انتهاء الحرب الأهلية وتأمين قوة ضاربة في جنوب لبنان توجهت الأنظار نحو الأراضي المحتلة لاستئناف النشاط الفدائي هناك حيث إسرائيل الدولة الغاصبة والمحتلة هي الهدف النهائي للثورة الفلسطينية. وفي

(1) مقابلة مع مصدر قيادي في الكتيبة - عمان، الأردن - 26 آب/ أغسطس1998.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت