فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 413

اكتسبت الجماعة في الضفة الغربية شرعية الوجود العلني، واتسمت علاقاتها بالنظام السياسي في الأردن بالتوتر بين الفينة والأخرى فهادنته ولكنها لم تصالحه. وأفاد النظام من خصم قوي لمناهضة التيارات القومية الناصرية والبعثية والشيوعيين. وبررت الجماعة قربها من النظام طبقا لما أورده يوسف العظم أحد قادة «الإخوان» بأنهم: «لم يكن بمقدورهم فتح جبهات مع كافة الأطراف في آن واحد .. وقفنا مع الملك لأن عبد الناصر لم يكن عقلانيا في هجومه عليه .. ولحماية أنفسنا .. » [1] . أما في غزة فقد تفككت الجماعة تنظيميا وتشتتت قياداتها بين المهجر و «فتح» ولم يعد لها أي وجود سياسي علني أو سري اللهم إلا الالتزام الفردي. ولما حلت كارثة 1967 أخذت تتكشف الآثار النفسية والسياسية عن ملامح استراتيجية أيديولوجية تقوم على الإصلاح بمحتوى سلمي يشتمل على الدعوة والتنظيم وتربية الفرد وإيجاد المجتمع المسلم والإعداد والتكوين، وغدا التركيز على هذه القضايا التجليات النظرية والعملية لخطاب الجماعة على امتداد السنوات اللاحقة. ولكن هل يعني التوجه الإصلاحي النأي بالجماعة عن ميدان الجهاد؟

لنحاول التحقق من ذلك عبر مسألتين يتبناهما «الإخوان المسلمون» الفلسطينيون.

معسكرات الشيوخ

خرق «الإخوان المسلمون» فلسفة الإصلاح واقتحموا ميدان الجهاد في الفترة ما بين سنتي1968 - 1970. وأسسوا ما بين أربعة إلى سبعة قواعد عسكرية شارك فيها مئآت من «الإخوان» العرب. ونفذوا سلسلة من أنجح العمليات الحربية ضد أهداف إسرائيلية عسكرية انطلاقا من الحدود الأردنية. وشارك في هذه القواعد من الأردن وفلسطين اسحق الفرحان وأبو بشير الزميلي وذيب أنيس وعبد الله عزام وأحمد نوفل وإبراهيم المشوخي ومن السودان وزير سابق هو محمد صالح عمر ومن اليمن الضابط الفذ محمد سعيد باعباد ومن سوريا رضوان بلعة الدمشقي وآخرون مثل بلال المقدسي ومهدي الإدلبي ورضوان كريشان وأبو الحسن إبراهيم الغزي والأخوان المدربان صلاح وإبراهيم حسن. وقد استشهد أكثر من أحد عشر مقاتلا منهم خلال فترة وجود القواعد [2] .

والسؤال هو، من هي الجهة التي بادرت بالاختراق وإقامة هذه القواعد؟ هل هم «الإخوان المسلمون» الفلسطينيون في الضفة الغربية؟ أم في غزة؟

في واقع الأمر، لم يؤرَّخ حتى الآن لهذه التجربة الفذة التي قام بها الإخوان. بيد أنه ثمة بعض المعلومات تشير إلى أن المبادرة كانت بدفع من المكتب الإداري العام لـ «الإخوان المسلمين» في الأقطار العربية لا بمبادرة من «الإخوان المسلمين» الفلسطينيين وحدهم [3] . وحتى هذه الملاحظة لا تتضمن إجابة شافية.

(1) الحروب (خالد) .- حماس ... - المرجع السابق - ص 20.

(2) صالح (محسن) .- الطريق إلى القدس ... - مرجع سابق / ص 164 - 166.

(3) الحروب (خالد) .- حماس ... - مرجع سابق - ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت