وحقيقة الأمر فإن عبد الله عزام حرّك السواكن، وأيقظ مشاعر الجهاد وهزّ الحركة الإسلامية العالمية هزّا عنيفا خلفت تداعيات شملت العالم الإسلامي برمته وهو يدشن مرحلة الجهاد العالمي انطلاقا من أفغانستان بمعية الشيخ أسامة بن لادن. فهو لم يذهب إلى السعودية أو أفغانستان إلا لغرض الجهاد على مستوى الأمة الإسلامية. أما فيما يتعلق بفلسطين فقد أصرّ على الإفادة المباشرة من الواقع الأفغاني في مجال التدريب والإعداد واكتساب الخبرة الميدانية وتفعيل الروح الجهادية لتبلغ أقصاها في تهيئة جيل فلسطيني وعربي متمرس عقيدة وعملا لخوض الجهاد ضد إسرائيل في المراحل المقبلة، «إذ كان يريد أن يجعل من أفغانستان قاعدة إسلامية من أجل فلسطين، وكان يرى بالمتطوعين العرب والفلسطينيين خميرة لفلسطين» [1] .
? الدكتور محمود صيام
هو أحد كبار قادة «الإخوان المسلمين» في غزة ورئيس الجامعة الإسلامية فيها، عمل في السعودية مسؤولا عن قسم قبول الطلبة في جامعة الملك خالد. ويستفاد من إحدى الدراسات الخاصة أن المشاريع التي تقام في الأرض المحتلة تناقَش مع الدكتور صيام صاحب القرار في ذلك. وقد لعب «صيام» دورا حيويا في رعاية العلاقة بين حركة «حماس» و «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» سياسيا وأيديولوجيا وتنظيميا وإعلاميا. وتمخض عن ذلك تحول فعلي في «الجبهة» التي انتقلت من «الماركسية» إلى «الإسلام» . أما أحمد جبريل، زعيم الجبهة، فقد أصدر تعليماته إلى جميع أفراد الجبهة بالتوجه إلى المساجد للصلاة وإقامة علاقات مع رجال الدين ومع حركة «حماس» وتنظيم الجماهير على أسس دينية. كما طلب «جبريل» من قيادة التنظيم في الداخل أن تعرف «حماس» بهذا الدور الجديد للمنظمة وتقديم مساعدات مالية إلى المحتاجين ومساعدات أخرى عن طريق «حماس» ورجال الدين [2] .
يوفر البحث في هذه المسألة بناء تصور مبدئي لمستوى وطبيعة العلاقة بين الجماعة الأم والفروع، خاصة، بعد قرار الحل الثاني للجماعة (8/ 12/1948) [3] وما تبعه من اغتيال للمرشد العام الشيخ حسن البنا. وكذلك بعد قرار الحل الثالث أواخر العام1954 والذي ما زال يَعتبِر الجماعة خارجة عن القانون بالرغم من استئنافها للنشاط العلني منذ مطلع العقد السابع. والسؤال هو: إلى أي مدى تبدو الجماعة الأم والتنظيم الدولي مؤثران في توجهات الفروع؟ وأي علاقة تربطهما مع «الإخوان المسلمين» الفلسطينيين وحركة «حماس» ؟
(1) نفس المصدر.- ص7. وكذلك: النحوي (عدنان) .- عبد الله عزام: أحداث ومواقف - دار النحوي - الرياض، المملكة العربية السعودية - الطبعة الأولى، 1994.
(2) حركة المقاومة الإسلامية - حماس.- أبعاد وتوجهات وتوصيات - دراسة داخلية أعدتها حركة"فتح"سنة 1992 / ص 26.
(3) (قرار الحل الأول كان في 1940.