فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 413

? «الإخوان المسلمون» في دول الخليج العربي. ويمثل هؤلاء أفرادا قياديين هاجروا إلى دول الخليج عقب النكبة. وهم من اللاجئين الفلسطينيين الذين حاولوا كسب أرزاقهم هناك. وبعضهم هاجر فرارا من السلطات المصرية. وغالبا ما كانوا من سكان غزة. وقد نجح العديد منهم، إن لم يكن أغلبهم، في التحرر جزئيا من القيود المباشرة التي التزم بها أقرانهم في الأردن والضفة الغربية. أما من هم من سكان غزة فقد كانت الفرصة متاحة أمامهم أكثر للتحرر من أية التزامات حتى فيما يتعلق بالجيل الشاب من الجماعة

وعلى مستوى الأفراد فثمة شخصيتين كان لهما تأثيرات بالغة على توجهات الإخوان المسلمين الفلسطينيين:

? الدكتور عبد الله عزام [1]

من أهم الأعمدة الضخمة للحركة الإسلامية وبناتها. فقد كان الشيخ عزام أحد قادة معسكرات الشيوخ في الأردن وأنشط أعضائها. ولكن بعد انتهاء التجربة نشط «عزام» في محاولة استئنافها في لبنان في إطار ما يعرف بالحركة الإسلامية المجاهدة. ولما استحال ذلك توجه للضغط من داخل جماعة «الإخوان المسلمين» بضرورة إعلان الجهاد والكف عن التمسك بالفلسفة الإصلاحية. وكان خطابه هذا موجها إلى عموم الجماعة مستغلا في ذلك مناسبات عديدة أهمها مناسبة أداء فريضة الحج السنوية حيث من التقاليد أن يقام فيها معسكر خاص بالجماعة. إلا أن توجهاته لم تكن تلق آذانا صاغية. ولما احتل الاتحاد السوفياتي أفغانستان سنة1978 بدا وأن الفرصة سانحة أمامه، وأخذ يتفلت محاولًا إحداث التغيير الذي يأمله. وفعلا توجه إلى السعودية حيث عمل مدرسا لمدة ستة شهور لم يلبث أن ترك المهنة وغادر إلى أفغانستان ليعمل محاضرا جامعيا كغطاء لنشاطه ابتداء من العام1982. وهناك تجلى قراره التاريخي بالاشتراك في الجهاد الأفغاني ضد الغزو السوفياتي. وترأس مكتب خدمات المجاهدين [2] ذو المهمات المتعددة، وأشرف على تنظيم وتدريب عدد كبير من المتطوعين العرب [3] . ولأنه من القيادات القديمة والفعالة والمتمردة داخل الجماعة فقد خلّف قراره صدعا كبيرا في جدران الجماعة أينما كانت وفي استراتيجياتها التقليدية. وأحدث انقلابا في المواقف إزاء مسألة تأجيل الجهاد. وعرّضه قراره هذا لاتهامات شتى أخذت عليه تخليه عن فلسطين لصالح أفغانستان [4] .

(1) ولد في قرية السيلة الحارثية - جنين بفلسطين المحتلة. وحاصل على شهادة الدكتوراه في الشريعة. وهو من حفظة القرآن. وقد عمل مدرسا في الجامعة الأردنية إلا أنه فصل منها سنة 1980. وقد قتل في مدينة بيشاور الباكستانية مع ولديه خلال تفجير سيارته في 24/ 11/1989. راجع بطاقة هوية موسعة عنه في: الإسلام وفلسطين.- مصدر سابق - العدد 22 - 31 كانون الأول/ديسمبر1989 - ص 6.

(2) (مثَّل في حينه توأم أسامة بن لادن في الجهاد ضد القوات السوفياتية الغازية. فقد كان قيِّما على الاتصالات والتنسيق والحشد البشري والتأطير فيما انشغل بن لادن بقيادة المواجهات الحربية المباشرة

(3) نفس المصدر.- ص 7. وكذلك: النحوي (عدنان) .- عبد الله عزام: أحداث ومواقف - دار النحوي - الرياض، المملكة العربية السعودية - الطبعة الأولى 1994.

(4) السبيل.- مصدر سابق - العدد 10 - ص 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت