الزمن». والثاني: فصل وديع حداد أحد مؤسسي حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية، الذي «أخذت موضوعاته وقتًا وجهدًا كبيرين من هيئات الجبهة المركزية» ، حتى أمكن فصله، بعد أن خيض الصراع «على أسس مبدئية وموضوعية، والابتعاد عن التشنج، وأخذ الواقع بعين الاعتبار والتعاطي بنفس بروليتاري طويل، مع تمردات الرفيق الشهيد وديع حداد [1] وعدم انضباطيته وفوضويته» ، وأدى هذا إلى التخلص «من رجل يميني معرقل لمسيرة التحول» [2] .
وفي سنة 1983 تم فصل بسام أبو شريف عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية والناطق الرسمي باسم اللجنة القيادية المشتركة التي تشكلت من الجبهتين الشعبية والديمقراطية على خلفية الانشقاق في حركة «فتح» ومنظمة التحرير الفلسطينية. واتخذ قرار الفصل بسبب تأييده لزيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للقاهرة، بعد رحيل حركة «فتح» عن لبنان، والتقائه الرئيس المصري محمد حسني مبارك للمرة الأولى بعد توقيع مصر لاتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة الصلح مع إسرائيل سنة 1979.
هي أول المنظمات المنشقة عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذراع العسكري القوي لحركة القوميين العرب. إذ أن القوى الأخرى التي ائتلفت مع الحركة في الجبهة الشعبية هي في واقع الأمر تنظيمات مستقلة فيما عدا «شباب الثأر» و «أبطال العودة» و «التنظيم الفلسطيني» . وقد أعلن عن تأسيسها في 22/ 2/1969، وظلت تحمل اسم «الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير فلسطين» حتى سنة 1975 حيث أسقطت لفظة «الشعبية» ، وتزعمها نايف حواتمه الأمين العام لها، والمعروف أن انشقاقها أسفر عن تفكك حركة القوميين العرب. وتعتبر الجبهة الديمقراطية، بلا منازع، أول منظمة فلسطينية تعلن التزامها الصريح بالماركسية -اللينينية وترى أن نشأة اليسار الجديد، الفلسطيني والعربي، يرتبط بنشأتها هي. ولقد سبقت الإشارة إلى أن هذا التيار بدأ يغزو حركة القوميين العرب منذ سنة 1961 متأثرًا بالتحولات الطبقية وتطورات المسألة الاجتماعية التي شهدتها مصر والجمهورية العربية المتحدة وما بعد الانفصال. وفي شهر آب/ أغسطس سنة 1968 عقدت الجبهة الشعبية مؤتمرًا لها استطاع الماركسيون فيه فرض أطروحاتهم الأيديولوجية، ودعا المؤتمر في التقرير السياسي إلى «تبني الماركسية كنهج عمل لأن أيديولوجيا البرجوازية الصغيرة أظهرت أنها غير قادرة على حل المعضلات التي يطرحها التحرر الوطني. ولا بد من الانحياز إلى جبهة الكفاح الطويل الأمد الذي يبدأ بالتسلح بسلاح الأفكار الثورية؛ أفكار الطبقات الثورية في أي مجتمع الأكثر ثورية وجذرية، والتي لا مصلحة لها في المهادنة ولا في التراجع. لأنها ستكسب كل شيء: الوطن والأرض والاستقلال السياسي والاقتصادي الحقيقي» .
(1) (قيل أنه توفي في جمهورية ألمانيا الشرقية في 1978/ 3/28 إثر مرض عضال فيما تتحدث روايات أخرى عن اغتياله من قبل الموساد الإسرائيلي بواسطة السم.
(2) الموسوعة الفلسطينية.- علوش (ناجي) : فكر حركة المقاومة الفلسطينية ... - مصدر سابق - ص 935.