فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 413

وإثر الانشقاق الذي تعرضت له حركة «فتح» سنة 1983 ومن خلفها منظمة التحرير الفلسطينية انشقت جبهة التحرير الفلسطينية مع انعقاد الدورة السابعة عشرة سنة 1984 للمجلس الوطني الفلسطيني [1] ، وخرج محمد عباس (أبو العباس) على قيادة طلعت يعقوب، واحتفظ كلا القائدين باسم الجبهة نفسه دون تغيير، غير أن قائد الجناح الأول اتخذ من سوريا مقرًا له فيما اتخذ (أبو العباس) من تونس مقرًا له وعين عضوًا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال دورة المجلس الوطني الفلسطيني السابعة عشرة التي انعقدت في العاصمة الأردنية - عمان سنة 1984.

ثالثا: منظمات يسارية أخرى- جبهة النضال الشعبي الفلسطيني

تأسست الجبهة في 15 تموز/ يوليو سنة 1967، وهو التاريخ الذي وزع به أول منشور لها في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967 وتدعو فيه الجماهير إلى رفض الاحتلال ومقاومته. ولأنها ذات طابع سري فقد اكتفت، في البداية، بالتحريض على النضال السلبي عبر الإضرابات والتظاهر ومقاطعة العدو. إلا أنها نشأت على خلفية الإيمان بجدوى الكفاح المسلح كضرورة لا بد منها لتدمير قوة الخصم وباعتماد حرب الشعب طويلة الأمد. وبعد فترة وجيزة نجحت في تنفيذ أولى عملياتها العسكرية في 24/ 12/1967 إثر اتصالات سرية ذات طابع تنظيمي وشملت عددًا من مدن الضفة الغربية ونتج عنها تشكيل خلايا مسلحة، ولم تلبث أن وسعت من حضورها التنظيمي والعسكري باتجاه فلسطين المحتلة سنة 1948 ونحو الأردن بداية من سنة 1968. وتعيد المصادر الموسوعية بداية تشكيلها إلى ائتلاف بين عناصر، عرفت النضال سابقًا ضد إسرائيل تعود أصولها الاجتماعية إلى مدن الضفة الغربية لاسيما مدينة القدس. ومن بين هؤلاء المؤسسين يذكر كل من صبحي سعد الدين غوشة وفايز محمود حمدان (الرائد خالد) وخليل سفيان (أبو الحكم) [2] ، وظلت بأمانة الدكتور سمير غوشة حتى وفاته.

ولمعرفة هوية المؤسسين أكثر يمكن العودة إلى أصولهم الأيديولوجية. فهؤلاء كانوا قد ائتلفوا في حركة القوميين العرب لما أعلن عن تشكيل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في11/ 12/1967، وكان من بين المنظمات المؤتلفة مجموعة «الضباط الوحدويون الناصريون» . ويبدو أن هذه المجموعة انشقت بعد أيام من ائتلافها لتعلن عن نفسها باسمها الجبهوي الجديد. ولأنها مجموعة «ناصرية» أصلًا؛ أي ذات أيديولوجية اشتراكية، فقد دعت حال تأسيسها إلى «إقامة النظام الاشتراكي العربي الموحد» . و «منذ وقت مبكر من نشأتها آمنت بفكر الطبقة العاملة وأحزابها ومنظماتها واندرجت في مواقع ومبادئ الأممية البروليتارية من أجل إقامة نظام اشتراكي عالمي ينتفي فيه استغلال الإنسان للإنسان» [3] . وبسبب انضمامها إلى جبهة القوى الرافضة للتسويات السياسية انقطعت عن العمل، ثم عادت سنة 1979. وفي «المنطلقات النظرية والسياسية والتنظيمية» المنبثقة عن مؤتمر الجبهة السادس الذي انعقد في الفترة ما بين17 - 23 حزيران/ يونيو سنة 1979حددت هويتها كمنظمة جبهوية «تسترشد .. بالفكر الاشتراكي العلمي- فكر الطبقة

(1) نفس المصدر.- نفس الصفحة.

(2) الموسوعة الفلسطينية (هجائية) .- المجلد الرابع - مصدر سابق - ص 470.

(3) نفس المصدر.- ص 471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت