فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 413

عمل لمدة ستة أشهر في مجلس الإعمار الليبي ثم في وزارة الزيت والمعادن السعودية [1] . ويبدو أنه انطلق من هناك نحو الكويت ليشارك النواة المركزية في تأسيس حركة «فتح» (1959) ، وليعمل مديرًا لإدارة في وزارة الصحة الكويتية حتى عام 1966 قبل أن يتفرغ نهائيًا للعمل في الحركة والعودة إلى الأردن.

ولا شك أن لـ خليل الوزير «أبو جهاد» جهدًا خاصًا في تأسيس حركة «فتح» . فما من مرجع أو مصدر أو رواية إلا وتصر على الدور المميز الذي لعبه «الوزير» حتى أن بعضهم ذهب أبعد من

ذلك ليشير بأنه «الرجل الذي بدأ فتح» [2] . فمن هو «الوزير» ؟ وما هو الجهد المميز الذي ينسب إليه؟

ولد خليل الوزير سنة 1935 في مدينة الرملة وأتم دراسته الابتدائية فيها، غير أن دراسته الثانوية كانت في غزة حيث لجأت عائلته [3] إلى هناك وأقامت خارج المخيمات الفلسطينية. فهو ابن بقال فلسطيني. ومثل صلاح خلف، تتشابه أوضاع عائلتيهما الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية، إذ هاجرت العائلتان من غزة إلى الرملة ويافا إبان الحرب العالمية الأولى وأقامتا هناك. ولما وقعت النكبة عادتا إلى غزة ولم تقيما في المخيمات [4] . ويختلف «الوزير» عن «خلف» وعن «جورج حبش» ؛ إذ كان الأول شابًا متمردًا منذ صغره. وخلافًا، أيضًا، لمؤسسي «فتح» اشتهر «الوزير» بممارسة العمل العسكري البسيط مع أقرانه بينما كان في السنة الأولى من المرحلة الثانوية (1953) . ويعيد خالد الحسن أسباب الغارات الإسرائيلية على غزة وعلى الحاميات المصرية فيها إلى الأعمال الفدائية التي كان ينظمها «الوزير» . وعلى خلفيتها اعتقلته الإدارة المصرية هو وأقرانه ثم أفرج عنهم لأنهم لم يكونوا قد بلغوا سن الرشد بعد [5] . ولما أنهى دراسته الثانوية سافر «الوزير» إلى مصر وهناك التحق بجامعة الإسكندرية إلا أنه لم يتمكن من متابعة دراسته بسبب محاولته مهاجمة أهداف إسرائيلية عبر صحراء سيناء المصرية فوقع في قبضة المخابرات المصرية متلبسًا ليفقد مقعده الجامعي في أواسط الخمسينات [6] . ولعله أُبعد، فيما بعد، إلى خارج مصر ليتوجه إلى السعودية سنة 1957 وليعمل مدرسًا هناك ثم انتقل إلى الكويت سنة 1958 ليواصل المهنة وتأسيس حركة «فتح» . وفي سنة 1959 أشرف مع ياسر عرفات على إصدار مجلة «فلسطيننا» ثم تسلم أول مكتب لحركة «فتح» في العالم سنة 1962 في الجزائر حيث اصطحبه وفد جزائري إلى الصين ليجري تقديمه كثائر فلسطيني، وكان أول اتصال تجريه حركة «فتح» مع الثورات العالمية بينما كانت الصين أول دولة تعترف بالمقاومة الفلسطينية وتقدم لها الدعم المادي والمعنوي.

(1) الكيالي (عبد الوهاب) .- موسوعة السياسية - مصدر سابق - المجلد الرابع/ ص 447، 748.

(2) كوبان (هيلينا) .- المنظمة تحت المجهر - مرجع سابق - ص 53/ في مقابلة للباحثة مع خالد الحسن في تشرين أول / اكتوبر 1982.

(3) الكيالي (عبد الوهاب) .- موسوعة السياسة - مصدر سابق - المجلد الثاني - ص 629.

(4) أبو عمرو (زياد) .- أصول الحركات السياسية ... - مرجع سابق - ص 94.

(5) الموسوعة الفلسطينية.- الحسن (خالد) : فكر حركة التحرير ... - مصدر سابق - ص 987.

(6) كوبان (هيلينا) .- المنظمة تحت المجهر - مرجع سابق - ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت