لحظة التحدي المناسبة للسلطات المصرية فنظم اتحاد الطلبة احتجاجات للإضرابات في غزة، وشرع الطلبة في إعلان الإضراب عن الطعام في مقر الاتحاد وتقدموا بمطاليب ثلاثة كـ: «إلغاء نظام التأشيرة المفروض على الفلسطينيين للدخول إلى غزة والخروج منها وإعادة تشغيل الخط الحديدي الرابط بين القاهرة وغزة (بعد أن قطع في بداية المظاهرات) وإقامة تدريب عسكري إجباري للفلسطينيين للدفاع عن أنفسهم ضد الهجمات الإسرائيلية» . وما أضيف كان المطلب الأكثر أهمية، وهو مقابلة الرئيس عبد الناصر لبحث هذه الشكاوى. وفعلًا تم اللقاء بمشاركة مائتي من الطلاب المضربين عن الطعام منذ يومين. ولبى عبد الناصر مطاليب الطلبة، وقبل خروجهم طلب اجتماعًا منفردًا بينه وبين أربعة منهم تبين لصلاح خلف بنتيجته أن: «عبد الناصر وطني كبير» . وخلال الاجتماع بحضور عدد من كبار المسؤولين المصريين، تركز اهتمام الرئيس المصري على اتحاد الطلبة الفلسطينيين وحول مشاعرهم وتطلعاتهم، وكان سؤاله الأول لهم: «هل تنتمون إلى أحزاب سياسية؟» . ويعلق صلاح خلف بأنه كان: «سؤالا غير حصيفًا وخطرًا في بلد فرض الحظر فيه على كافة الأحزاب والتشكيلات واستبدلت بحزب واحد، فكانت الإجابة بلا تردد لسنا سوى طلبة فلسطينيين» [1] .
كان الاجتماع بعبد الناصر ثاني اتصال طلابي بين مؤسسي حركة «فتح» وقيادة الضباط الأحرار. ومن غير المستبعد أن يكون لهذا اللقاء تأثير كبير، على إحساس الطلبة بأهميتهم ودورهم المستقبلي. بيد أن رواية صلاح خلف لم تشر من قريب أو من بعيد لاجتماع سري سابق على الغارة الإسرائيلية. ففي خضم شهر شباط/فبراير تمت الدعوة إلى اجتماع سري في القاهرة لمجموعة من طلبة الرابطة ممن عرفوا بانتمائهم لجماعة «الإخوان المسلمين» . وهؤلاء الأعضاء هم: ياسر عرفات «رئيس الرابطة» ، عبد الفتاح الحمود «نائب الرئيس» ، صلاح خلف «أمين السر وأمين الصندوق» ، كمال عدوان «عضو» ، خميس شاهين «عضو» ، وكان الهدف من الاجتماع البحث في تشكيل نواة لتنظيم فلسطيني من نوع جديد. واتفق المجتمعون على تأجيل الإعلان عن تشكيل الإطار الجديد لما بعد تخرج الأعضاء المؤسسين من الجامعة حتى يتسنى لهم الاعتماد على أنفسهم [2] . ولما انفجرت حرب السويس سنة 1956 نجحت رابطة الطلبة في تشكيل كتيبة فدائيين لمساعدة مصر في المجهود الحربي ضد العدوان الثلاثي الذي اجتاحت جيوشه قطاع غزة وسيناء ومنطقة القناة، وظلت هذه الكتيبة تعمل حتى تحقق فشل العدوان وانسحبت القوات الأجنبية.
أما فاروق القدومي (أبو اللطف) فلم يظهر إلا عشية النصف الأول من الخمسينات، فقد ولد في قضاء نابلس سنة 1930 وأتم دراسته الابتدائية والثانوية في يافا. ولعله فشل في الالتحاق بالجامعة مبكرًا، بسبب الحاجة المادية، الأمر الذي اضطره إلى التطوع في الجيش الأردني. غير أنه تركه بعد عام واحد من الخدمة للعمل في شركة أرامكو وسكة الحديد في السعودية حتى عام 1954. وإثرها التحق بالجامعة الأميركية في القاهرة وتخرج عام 1958، وكان عضوا في رابطة الطلبة، ثم التحق بعد تخرجه بحزب البعث العربي الاشتراكي. وغداة تخرجه
(1) نفس المرجع.- ص 51.
(2) أبو عمرو (زياد) .- أصول الحركات السياسية ... مرجع سابق - ص 90. ويذكر الباحث في موضع آخر أن"خلف"كان أمينا للصندوق و"الزعنون"أمينًا للسر - ص 71.