فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 413

بقسم المومسات، وهو المتعاطف مع «الإخوان المسلمين» وسليل عائلة متدينة. وبعد 35 يوما أطلق سراحه بوساطة من أحمد الشقيري، ومنذ ذلك الحين بدا معروفًا لأجهزة الأمن المصرية بالشخص الـ «خطر جدًا» [1] .

كانت الحادثة الأولى هي مدخل «خلف» إلى العمل السياسي خاصة بعد أن تعرف إثرها على ياسر عرفات الذي كان يومها مسؤولًا عن التدريب العسكري لطلاب الهندسة الراغبين في الاشتراك بالأعمال الفدائية ضد البريطانيين في قناة السويس. كما أن «عرفات» و «خلف» كانا يناضلان داخل رابطة الطلبة الفلسطينيين التي أسسها الطالب الأزهري فتحي البلعاوي في مصر سنة 1951 وتولى أمانتها العامة، ولشدة تأثيره عليها أسميت فيما بعد بـ «المدرسة البلعاوية» [2] وأضحت تضم كافة النزعات السياسية ابتداء من جماعة «الإخوان المسلمين» فالشيوعيين مرورًا بالبعثيين حتى القوميين العرب. وبالنسبة لـ «عرفات» و «خلف» كانا يعتقدان في حينه أنه يتوجب الاعتماد على الذات والابتعاد عن الحزبية والسياسة العربية. هذه القناعات مثلت مدخلهما لخوض انتخابات الرابطة في شهر أيلول/سبتمبر سنة 1952. وبالتحلل من أية أيديولوجيا حزبية خلافًا لغالبية التشكيلات الطلابية داخل الرابطة كان ينبغي عليهما تبرير ترشيحهما وتشكيل قائمة معينة. وفعلًا تم تشكيل لائحة من تسعة مرشحين لملء مقاعد اللجنة التنفيذية تكونت من ستة مستقلين وواحد للإخوان المسلمين وواحد للبعثيين وأخير للشيوعيين، وقدمت اللائحة باسم «مع الاتحاد الطلابي» . ويفسر «خلف» نجاح اللائحة بأغلبية ساحقة [3] بأن «الطلاب يتطلعون قبل كل شيء وبرغم معتقداتهم الأيديولوجية إلى عمل وحدوي، أما نحن فلم نقدم أنفسنا كأخصام للأحزاب بل كأنصار» ، وبعد الفوز تولى ياسر عرفات رئاسة الرابطة حتى تخرجه سنة 1956 ثم أوكلت المهمة إلى صلاح خلف [4] . لا شك أن سيطرة هذه المجموعة على الرابطة، وبأفكارها الجديدة كان له تأثير كبير على تحول مؤسسة نقابية ذات صبغة سياسية إلى مؤسسة سياسية من الدرجة الأولى، وفي وقت مبكر تسعى لتركيز الهوية الفلسطينية والترويج لها بين صفوف الطلبة الفلسطينيين في الجامعات المصرية خاصة جامعة القاهرة، المعقل الأهم، ثم نقل الفكرة إلى الساحات الطلابية الدولية حين ترأس «عرفات» و «خلف» وفدا طلابيا في شهر تموز/ يوليو سنة 1954 لحضور تظاهرة طلابية ينظمها الاتحاد الدولي للطلاب في فرصوفيا (بولندا) ، غير أن الوفد ذهب دون صلاح خلف الذي منع من السفر بحجة أنه شخص خطر جدًا [5] . وفي 28 شباط/ فبراير سنة 1955 شنت إسرائيل غارة على قطاع غزة خلفت أكثر من 36 قتيلًا. وكانت الغارة

(1) خلف (صلاح) .- ... بلا هوية - مرجع سابق / ص 45 - 49.

(2) أبو عمرو (زياد) .- أصول الحركات السياسية ... - مرجع سابق - ص69.

(3) قبل انضمامه إلى الاتحاد الدولي للطلبة كان اتحاد طلبة فلسطين يضم 500 طالب في عضويته. وارتفع العدد سنة 1959 إلى 2000 طالب، وسنة 1969 إلى 6000 طالب في مصر ليسوا جميعًا أعضاء في الاتحاد ولكنهم يشكلون خمس (20%) إجمالي عدد الطلبة الجامعيين الفلسطينيين في العالم والبالغ نحو30000 طالب. وسنة 1970 كان في مصر 12000 طالب فلسطيني جامعي. هذه المعلومات مستقاة من مصادر مباشرة حصلت عليها الباحثة: براند (لوري. أ) .-الفلسطينيون في .. - مرجع سابق. حاشية رقم57. ص 244.

(4) خلف (صلاح) .- ... بلا هوية - مرجع سابق/ ص 48 - 49.

(5) نفس المرجع.- ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت