فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 413

لكن كيف يمكن خلق الإنسان/الفرد الجديد الحر من كل القيود المادية والثقافية القديمة؟ من الواضح أن الجواب يكمن في الآلية الاقتصادية حيث تتطلب عملية التحويل الاشتراكية: «إقامة الملكية العامة لوسائل الإنتاج وإلغاء الحاجة، إلغاءً تامًا، إلى الوسيط الرأسمالي وجعل دخل الفرد معتمدًا على عمله وقدراته وصهر شتى الطبقات الاجتماعية في طبقة واحدة وأخيرًا إلغاء الاقتصاد القائم على الربح وأن يستبدل به الاقتصاد القائم على الحاجة» [1] . فهل تطابقت أطروحات جبهة التحرير العربية مع أهداف حزب البعث؟ وما هي قيمة المطابقة؟

بعد خروج المقاومة الفلسطينية من الساحة الأردنية ودخولها في أزمة عامة لجأت جبهة التحرير العربية كغيرها من المنظمات الفلسطينية إلى إعادة تقييم لتجربة المقاومة وتشخيص لأزماتها تمهيدًا لتقديم الحلول فتوصلت إلى الكشف عن أزمتين إحداهما موضوعية تتعلق في استراتيجيات عمل المقاومة والأخرى ذاتية تتصل بالمؤسسة القيادية. والسؤال الآن ليس في محتوى التشخيص بل فيما يتمخض عنه من مس في منطلقات الثورة. ولنبدأ في عرض وجهة نظر الجبهة.

الأزمة الموضوعية

تفسر الجبهة انطلاقة الكفاح المسلح (1965) بأنها حركة تحرر ورد فعل صحيحين ينمان عن إدراك نواة المقاومة لأزمة حركة التحرر العربية برمزيها عبد الناصر وحزب البعث اللذين لم يدركا أهمية النضال اليومي المسلح ضد إسرائيل ودوره في تحقيق أهدافه الشاملة. لذا فإن الجبهة تبدو وكأنها لا تدعو إلى تبني أي من الأطروحات القومية السابقة بل حث نواة المقاومة على عدم التنكر لإيجابيات حركة التحرر العربية في ربع القرن الأخير التي «فقدت الكثير من إمكانياتها في تطوير الحركة إلى ثورة شاملة قادرة على فهم استراتيجية التحرير وتعبئة القوى الكفيلة بإنجاز مهام التحرير» . ولكن الجبهة لم تخف الترويج لأطروحات حزب البعث حول مجتمع الثورة الطبقي و (أو) النضال الاجتماعي بوضعهما في إطار «العامل الموضوعي الأساس» ، بل تفسير التنكر لهذا «العامل» بـ «البنى التكوينية وببعض الأشخاص وببعض الخلفيات بحيث أن هذه الشرارة (نواة المقاومة) إنما أغفلت ضرورة استيعاب تكامل وتفاعل الصراع القومي مع الصراع الاجتماعي من أجل تحرير الإنسان الذي سيتولى مهمة تحرير الأرض» [2] . وهنا المدخل إلى الأزمة الثانية.

الأزمة الذاتية

هذه الأزمة تتصل اتصالًا مباشرًا بطبيعة القيادة. طبيعة تجاربها الشخصية، طبيعة خلفيتها العقدية والطبقية. ودون التقليل من تاريخية نضالاتها، فقد أثبت الواقع أنها لا تستطيع أن تقود المعركة انطلاقًا من الخطأ الأساسي

(1) نفس المرجع.- ص 61.

(2) أحاديث مع قادة ...: (1) سامي عطاري (2) الدكتور عبد الوهاب الكيالي- مرجع سابق-عدد7 - آذار/ مارس ص197 - 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت