فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 413

المتمثل في فهمها لطبيعة الصراع ومعادلة التحرير، و انطلاقًا من أن تجاربها الشخصية ولَّدت لديها «حوَلًا» هاما بحيث لم تستطع أن تستوعب معنى النضال الجماهيري العربي ضد الأوضاع الفاسدة القائمة في الوطن العربي والترابط المكين بين هذا النضال ومهمة تحرير فلسطين. باختصار، لأن قيادة معركة تحرير فلسطين ليست بالأمر اليسير ولا من طبيعة البشر العاديين بل هي مهمة تليق بالقيادات التاريخية للشعوب، فإن هذه القيادة ليست تاريخية [1] .

إن أهمية هذه الأطروحات ليست في مطابقتها، فقط، لفكر «البعث» إنما في كون جبهة التحرير العربية، ومن خلال الدكتور عبد الوهاب الكيالي، كانت في مقدمة المطالبين بـ «مراجعة شاملة وجذرية لا للأخطاء الثانوية ولا للممارسة العابرة بل لطبيعة منطلقات هذه المقاومة وفهمها لقواها وعمقها ومداها» . وفي هذا السياق فقط يمكن فهم «"الأسئلة الأساسية"التي طرحتها الجبهة:"كيف يكون التحرير؟ بواسطة من يكون التحرير؟ ومتى يكون التحرير؟» [2] . فأين تقف «فتح» من هذه الدعوات «الخطيرة» التي «أخذت تعم ساحات النضال الفلسطيني في ظل الظروف الصعبة .. التي تحيط بالثورة الفلسطينية والثورة العربية وتنطوي على الهروب من مواجهة صعوبات الكفاح المسلح تحت شعارات تتراوح بين التخلي عن طريق الثورة لصالح النضال السياسي أو مراعاة الوضع الدولي والإقليمي أو نحو التوجه إلى خوض الصراعات الطبقية الإقليمية؟» [3] ."

كان على حركة «فتح» أن تسارع إلى حسم المسألة الاجتماعية التي بدت أشد خطورة من المسألة الطبقية لاسيما وأن «فتح» أطلقت شرارة الكفاح المسلح ردًا على عجز حركة التحرر العربية التي ركزت فعالياتها طوال عقدين على النضال السياسي التقليدي والنضال الاجتماعي - الإصلاحي. من هنا يستدعي منير شفيق، على عجل، «المنطلقات الاستراتيجية» للحركة للتأكيد مجددًا على «جوهر صحتها» من حيث أنها تشدد على أن:

1. «الوجود الصهيوني سبب كل مشاكلنا في المنطقة العربية وتحطيم كل تطلعاتنا .. وهو جذر أمراضنا وليس نتاجًا من نتائجها، لذا فإن إشعال المعركة (الكفاح المسلح) ميزان لا يخطئ أبدًا في التمييز بين الخائن العميل من الوطني المخلص. وعلى القوى الثورية العربية"أن تدرك بوضوح أن نقطة الاحتكاك مع الاستعمار والعملاء والصهيونية في الأرض المحتلة ... ولا بد أن تقتنع بهذه النظرية» ."

2.الوجود الصهيوني يشكل خطرًا سرطانيًا في جسم الأمة العربية .. وأن مرور الزمن دون فتح المعركة المباشرة ضده هو في مصلحته لجهة محو القضية الفلسطينية وتحويلها إلى مشكلة لاجئين وتركيز للقوى البشرية عبر الهجرات الجماعية الغربية الزاحفة من وراء البحار أو التفوق العسكري القادر على نقل المعركة إلى الأرض العربية خارج حدود الأرض المحتلة أو السباق المجنون من التسلح (بما فيه سعي إسرائيل لامتلاك الأسلحة الذرية) الذي يُفرض على المنطقة» [4] .

(1) نفس المرجع: نفس الصفحة.

(2) نفس المرجع: ص 195.

(3) شفيق (منير) : منطلقات أساسية ... - مرجع سابق - ص 13.

(4) نفس المرجع: ص7/ ويمكن الاستفادة من: الموسوعة.- الحسن (خالد) : فكر حركة التحرير .. - مصدر سابق- ص 1002. إذ يقول:"إن طبيعة الصراع و طبيعة التناقض ونتائجه السلبية على الأمة العربية وعلى قضية فلسطين هو الذي جعل (فتح) تركز في أدبياتها بأن تحرير فلسطين هو أقل المشاريع القومية كلفة وأكثرها جدوى إنتاجية في مجال الحركة والتقدم المجتمعي كافة"بيد أن الحسن فاته (أو أنه تغاضى عن الإدراك) أن الثورة لا تمثل المجال الاجتماعي للأطروحة القومية العربية الرسمية والتي تنبني على أسس قطرية تتجه نحو التجذر بحيث تصبح الأطروحة القومية بحد ذاتها تعبيرا عن مصالح الدولة القطرية وليست هدفا لها، وهذا سيؤدي إلى اعتبار الثورة المشروع الأكثر تكلفة لأنه ما من دولة تدَّعي القومية ستكون قادرة على تبنيه بمفردها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت