فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 413

الاهتمام بكافة الجوانب السياسية والاقتصادية والديمغرافية فضلًا عن العسكرية» [1] . وأدت هذه الملاحظة إلى اكتشافه «للجبهة الداخلية» إضافة إلى «الجبهة الخارجية التقليدية» . إذ أن «اتساع أهداف الحروب النابوليونية وتنامي عدد المشاركين فيها واضطرارهم إلى تأمين تموينهم من منتوجات خصومهم أدى إلى خلق الجبهة الداخلية، وأصبح على الغزاة إخضاع الجبهتين معًا» .

الثالثة، كانت «الحرب الدفاعية» . فلم تكن «الثانية» مقدمة لاكتشاف «الثالثة» لأن «كلاوزفيتز» اعتقد لفترة أنه «ما من قوة قادرة على التصدي للحرب المطلقة» إلا أن هزيمة «نابوليون» في إسبانيا وروسيا كانت من صنع المقاومة الشعبية، لذا أعتبرها «أقوى أشكال الحرب» . ورأى «أنه على الرغم من أن أثر فرد واحد من السكان شبه معدوم، فإن التأثير الإجمالي لسكان البلاد لا يمكن أن يكون معدومًا. واعتبر أن المقاومة التي أبداها الإسبان في مواجهة القوات الفرنسية هي أساسًا حرب يشنها شعب. وأن ما ظهر هو قوة جديدة و ليس مجرد دلائل على تعاون متزايد من قبل السكان مع القوات النظامية المكلفة تقليديًا بخوض الحروب» [2] .

مع ظهور الفكر الماركسي عبْر «كارل ماركس» (1818 - 1883) أخذت حرب الشعب تكتسي محتوى طبقيًا. فإذا ما تجاوزنا التناقضات الواضحة أو التعارض في الأطروحات الماركسية تجاه المسألة الطبقية فإن الصراع الاجتماعي عند «ماركس» ابتدأ التعبير عنه كصراع على الموارد بين طبقتي المستِغلين و المستَغلين. ولكن كلما غاص «ماركس» في دراساته الاقتصادية و الاجتماعية كلما تبين له أن التقسيمات الطبقية تتعقد وتتشعب باضطراد إلى أن بلغت ثماني طبقات في المجتمع الألماني [3] . وفي كل مجتمع خضع للدراسة عمد «ماركس» إلى تحليله بدقة آخذًا في الاعتبار تعقيداته و تطوره الاجتماعي والتاريخي. وهذا يعني أن التكون الطبقي مسألة ديناميكية تحددها تطورات وسائل الإنتاج حتى وإنْ كان التصنيف الطبقي عند «ماركس» يخضع بالمحصلة لمبدأ ثنائية الصراع بين الطبقات المالكة (المستغِلة) والطبقات البروليتارية (المستغَلة) . ومع ذلك فإن الطبقة الاجتماعية

(1) (للمقارنة مع: شفيق(منير) .- علم الحرب - المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت، لبنان - الطبعة الثانية، تشرين أول (أكتوبر) 1975 / الطبعة الثالثة، شباط (فبراير) 1980 - ص 33،34.

(2) الكيالي (عبد الوهاب) .- موسوعة السياسة - مصدر سابق - المجلد الثاني ص 194 - 195/ المجلد الخامس، ص 129 - 131.

(3) في البيان الشيوعي (1848) أشار كارل ماركس و فريدريك انجلز إلى أربع طبقات ميزها الماركسي البلجيكي أُفر برغ"over berg"في كتابه"الطبقات الاجتماعية - 1905"،وهي: البرجوازية الرأسمالية، البروليتاريا، الملاك العقاريين والبرجوازية الصغيرة. وفي كتابه عن"الصراع الطبقي في فرنسا، 1848 - 1850"أضاف"ماركس"ثلاث طبقات أخرى إلى الأربعة السابقة، وهي: أصحاب البنوك، البروليتاريا الرَّثة و صغار التجار. وبالاشتراك مع"انجلز"أضاف طبقة ثامنة في كتابه عن"الثورة والثورة المضادة في ألمانيا-1849"وهي: النبلاء العقاريين. يمكن مراجعة كل من: الكيالي (عبد الوهاب) .- موسوعة السياسة - مصدر سابق - المجلد الثالث/ ص766 - 767. وغوروفيتش (جورج) .-دراسات في الطبقات الاجتماعية - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة، 1972 - ترجمة أحمد رضا محمد رضا / مراجعة عز الدين فوده - ص 26،42 - 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت