فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 413

جوار المدن إلى داخلها مباشرة. وقد وجدت هذه الفئة ظروفًا مؤاتية لمواصلة التعليم العالي بغية الخروج من حالة العدم الاقتصادي أو اللاإستقرار اقتصادي.

وكان لاكتشاف النفط في دول الخليج العربية والمباشرة باستخدامه، ومن ثم نمو القطاعات الاقتصادية والخدمية العامل الحاسم في تطور التعليم والشعور بالحاجة الماسة إليه. فالشركات المحلية التي أدارت الثروة النفطية وأشرفت على استغلالها أبدت حاجة ملحة للأيدي العاملة الماهرة أو الخبيرة أو المهنية أو المتعلمة نظرًا لما يتطلبه ذلك من انضباط في العمل. وكان الاستثمار في التعليم يلبي الطلب المتزايد في أسواق العمل من جهة، ويسد حاجة هذه الدول من المعلمين إزاء النمو المتسارع لقطاع التعليم من جهة أخرى. وعبرت هذه الفئة عن استعدادها الكامل للعمل والعيش في شتى الظروف المناخية والبيئية والاجتماعية. ولا ريب أن هذه العوامل شكلت مغريات كبيرة لمعظم فئات المعدمين التي تمكنت من مواصلة تعليم أبنائها. ولم يكن الظفر بهذه المغريات حاصلًا لولا تيسر التعليم الذي أتاحته وكالة الغوث لجميع اللاجئين لما وفرت مجانًا تسعة سنوات متواصلة من التعليم الأساسي فضلًا عما قدمته من بعثات جامعية للطلبة المتفوقين. وفيما يتعلق بالمرحلة الثانوية فقد بدا التعليم مجاني في المدارس الحكومية التي تديرها حكومات الدول المستقبلة للاجئين، والتي فرضت رسومًا رمزية مكنت اللاجئين من اقتحام سوق العمل مسلحين، غالبًا، بكفاءات علمية ومؤهلات مهنية عبر مداخل عدة:

? إما بواسطة مكتب التوظيف المحلي الذي أنشأته وكالة الغوث والذي تولى الاتصال بالحكومات ومعرفة احتياجاتها من الخبرات أو المعلمين بغرض تشغيل اللاجئين وإدماجهم تمهيدًا لقطع الإغاثة عنهم. أو تهجير اللاجئين إلى خارج الدول العربية [1] .

? وإما بجهود ذاتية من خلال علاقات هذه الفئة مع الفئات الميسورة، والتي لم تنقطع إبان اللجوء، وبقائها قريبة منها.

? أو عن طريق العلاقات القرابية والاجتماعية (المعارف) التي سهلت إيجاد فرص عمل لأعداد متزايدة التحقوا بالمهاجر.

إذن التعليم غَدَا دينامية اجتماعية واقتصادية إلى جانب الملكية منذ أواخر الحكم البريطاني خاصة في الفترة ما بين 1941 - 1948 [2] . وغداة اللجوء من الصعب معاينة أكثر من «طبقتين» إحداهما متنفذة والأخرى معدمة.

(1) قورة (نزيه) .- تعليم الفلسطينيين: الواقع والمشكلات- منظمة التحرير الفلسطينية، مركز الابحاث -بيروت، لبنان-سلسلة دراسات فلسطينية 103 / - نيسان/ أفريل - 1975.35، 36. وفي هذا السياق نشطت (الانروا) ، بعد فشل مشاريع التوطين الزراعي، في تقديم المساعدات المالية للراغبين في الهجرة إلى البلدان الأجنبية وخاصة أميركا الشمالية والجنوبية. وأحصت الوكالة الدولية 5403 أفراد قامت بتقديم تكاليف السفر لهم خلال سنوات 1951/ 52 - 1961/ 62. كما أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية قانونان عام 1953 يقضي بمنح 2000 تأشيرة هجرة سنويًا لللاجئين. ومن جهتها تفاوضت"الانروا"مع الحكومة الليبية على السماح لـ 1200 عائلة بالهجرة إلى ليبيا على أن يعتمدوا على أنفسهم ويتمتعوا بحقوق المواطنة الليبية. وبلغ عدد أفراد هذه العائلات 6000 فرد. نفس المرجع.- ص35.

(2) كان عدد طلاب المدارس سنة 1948 حوالي 146 ألفًا من مختلف مستويات الدراسة والفئات العمرية والجنس ونوعية المدارس، حكومية أو أهلية. وتشكل هذه النسبة من إجمالي عدد السكان نحو 11.7%، و ولا تفوقها في البلدان العربية إلا لبنان. وفي منتصف السبعينات زاد عدد الطلبة الفلسطينيين عن 819 ألفًا. وبإضافة عدد الطلبة الجامعيين يرتفع العدد إلى 865 ألف طالب. أي أن نسبة الذين يتلقون التعليم من إجمالي السكان تبلغ 28.83%، وهي نسبة ... =

= تفوق نسبة القوى العاملة لمجموع السكان لدى شعوب العالم الثالث بما فيها الشعب الفلسطيني، والبالغة 25% من السكان. عودة إلى: نفس المرجع.- ص55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت