فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 413

ووضعوا ثروة القطاع تحت تصرفهم. فمن المفترض أن القدرة الشرائية تتحدد بمقدار النقد المتداول. وقد تشكلت الكتلة النقدية في غزة من ثلاثة مصادر محورها الأساس تجار الحمضيات.

ففي داخل القطاع يتشكل إجمال النقد المتداول طبقًا للأرقام المتوفرة لسنة 1966 من:

? إجمالي أجور ومرتبات العاملين داخل قطاع غزة. وقد بلغت المبالغ المرصودة نحو 913329 جنيهًا طبقًا لميزانية سنة 1965/ 66.

? إجمالي أجور ومرتبات العاملين في القطاع الخاص (تجارة، زراعة، صناعة، خدمات) .

? إجمالي أجور ومرتبات العاملين في وكالة الغوث الدولية، والتي بلغت 750000 جنيه.

أما خارجيًا فثمة مصدرين للتمويل، وهما:

? مداخيل أثمان الحمضيات التي بلغت نحو 4349000 جنيه.

? إجمالي أجور ومرتبات الموظفين العاملين في الخارج والتي تشكل نحو ثلثي التدفق النقدي.

وتشير الأرقام أن أجور العاملين في الخارج مثلت المصدر الأهم للكتلة النقدية. إذ أن صادرات تجار الحمضيات لم تكف لتغطية الواردات، وطالما عانى الميزان التجاري من العجز طوال الفترة الممتدة ما بين 1950 - 1960. وكان العجز يغطى باستمرار بأموال الموظفين. ففي سنة 1966 بلغت قيمة الواردات 11995000 جنيه فيما وصلت مداخيل الحمضيات 4.35 مليون جنيه فقط. إذن كيف تمكن التجار من توجيه النقد الأجنبي لخدمة مصالحهم؟

كانت العملية تتم داخل قطاع غزة. فالتجار تكفلوا بتحويل أموال الموظفين إلى عائلاتهم بالسرعة المطلوبة وبأسعار السوق السوداء التي ضاعفت من سعر الجنيه. لا شك أنها عملية مغرية ومربحة ولكنها ظرفية للموظف وثابتة للتاجر الذي تأمن على مصادر مالية احتفظ بها في البنوك لتمويل وارداته عند الشدة. وكان من المحتمل أن تتحسن القدرة الشرائية للمستهلك الغزي لو لم يعمد تجار الحمضيات إلى إغراق الأسواق بالسلع الكمالية التي كانت موجهة في الأساس للسوق المصرية الأكثر استهلاكًا وحجمًا بما لا يقارن مع سوق غزة. وهنا كان التاجر يعوض خسارته الناجمة عن سعر الصرف بالسوق السوداء فضلًا عن الأرباح الطائلة التي يجنيها. وتسبب الاحتكار وقلة السلع الضرورية إلى غلاء التهم تحويلات الموظفين وأبقى القدرة الشرائية ضعيفة والسكان في حالة من الفقر المزمن. أما الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية وتعيين حاكم إداري جديد لغزة سنة 1966 فكان من المنتظر أن تؤتي ثمارها لولا أن عاجلت إسرائيل في احتلال القطاع سنة 1967، ليبدأ انهيار آخر دورة اقتصادية واجتماعية جديدتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت