هكذا، فإن أولى ملامح الشرائح الميسورة تتمظهر في رواسب ذوي الملكيات الكبرى الذين احتفظوا بملكياتهم من الأراضي الكائنة في غزة، ومن بينهم على الخصوص أصحاب البيارات. أما الشريحة الثانية منهم فهم الذين فقدوا كامل ملكياتهم ولم يفقدوا مدخراتهم، وينطبق هذا على ملاكي بئر السبع وغزة ممن كانت ملكياتهم تقع خارج منطقة القطاع، وعلى الملاكين اللاجئين من مدينتي الرملة ويافا بمن فيهم أصحاب البيارات. وأخيرًا شريحة كبار التجار الذين هيمنوا على التجارة الخارجية متخذين من ميناءي يافا وغزة مركزًا لنشاطاتهم التجارية. وفيما يلي نظرة على التوزيع المهني لسكان غزة الأصليين سنة 1949.
جدول رقم (11)
التوزيع المهني للعاملين في قطاع غزة من السكان الأصليين سنة 1949 [1]
الفئة ... عددها ... %
ملاكون ... 3000
مزارعون ... 18000
مزارعون فقدوا عملهم داخل فلسطين ... 12000
عمال فنيون ... 7000
عمال غير فنيين ... 3000
موظفون ... 1200 ... .4
تجار ... 5800 ... .6
المجموع ... 50000
انطلاقًا من عدم وجود ملاكين في غزة من غير السكان الأصليين يبين الجدول أن عدد الملاكين بكل شرائحهم بلغ 3000 ملاك يسيطرون على الأراضي المزروعة البالغة نسبتها سنة 1954 نحو 105.800 دونم تشكل ثلث مساحة القطاع [2] . وجدير بالذكر الإشارة إلى أنه منذ سنة 1948، حتى الوقت الحاضر، انحصرت الملكيات الكبرى التي تفوق مساحتها 500 دونم أو أقل قليلًا في يد نحو 30 عائلة، على الرغم من أن ملكية بعض هذه العائلات وصلت في حالات معينة إلى بضعة آلاف من الدونمات. ويتراوح مجموع ملكية هذه العائلات الثلاثين مجتمعة بين 25 ألف دونم و 30 ألفًا. وتشكل نحو ربع الأراضي الزراعية في القطاع [3] . أما بقية الأراضي فمنها ما هو أقل من 500 دونم وأكثر من 50 دونم. وتتراوح حيازة الفلاح المتوسط ما بين 10 دونمات إلى 50 دونمًا. بينما تقل حيازة الفلاح الصغير عن عشرة دونمات [4] . ولعل المزارعين هم أكثر الفئات إثارة للدهشة في الجدول؛ إذ بلغت نسبتهم 60% من العاملين. وإذا ما قورن هذا الرقم بنسب الفئات الأخرى
(1) العامري (عنان) .- التطور الزراعي والصناعي الفلسطيني، 1900 - 1970: بحث إحصائي/ 47 - منظمة التحرير الفلسطيني، مركز الأبحاث - بيروت، لبنان - آذار / مارس 1974.
(2) أبو النمل (حسين) .- قطاع غزة ... - مرجع سابق - ص256.
(3) منصور (كميل) .- الشعب الفلسطيني في الداخل ... - مرجع سابق - مقالة، أبو عمرو (زياد) : الأوضاع الاجتماعية في قطاع غزة - ص185.
(4) نفس المرجع.- ص198.