فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 413

بميناء تجاري فقد استأثرت غزة على الدوام، بتصدير منتجاتها من الحمضيات ومنتجات اللواء الجنوبي من فلسطين لاسيما قمح وشعير بئر السبع، الأمر الذي حولها إلى مركز تجاري. وحتى الآن لم يثبت، إلا من مصادر صهيونية وإسرائيلية، وجود مساحات إقطاعية من الأراضي كانت تتركز في الجنوب في أيدي قلة من المالكين أو حتى حيازات كانت تتشكل في وحدات مساحية واسعة لا تتجزأ. ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار مساحة قضاء غزة قبل سلخه عن الأراضي الفلسطينية يمكن الجزم بأن وجود مساحات من الملكية كبيرة إلى حدود معقولة أمر محتمل إذا جرى التفكير انطلاقًا من 1.111.501 [1] دونما هي مساحة القضاء التي تقلصت إلى 326 ألف دونم تشكل المساحة الحالية لقطاع غزة. وهذا يعني خسارة 785.501 دونمًا. وبما أن السكان يتجمعون عادة في المناطق الزراعية فيمكن الافتراض أن هذه الخسارة تمس الملكيات الزراعية كافة بما فيها الكبرى. وهذا يعني أيضًا أنه لا صحة لوجود 28 مالكًا يملكون بضعة ملايين من الدونمات أو أن أحد عشر منهم تصل ملكيته إلى مائة ألف دونم إلا إذا كانت هذه الملكيات من الأراضي الصحراوية أو غير القابلة للزراعة أو أنها تتعدى مساحة القضاء لتتجه نحو قضاء بئر السبع، والأمر وارد لاسيما أن مساحة الأراضي المزروعة فيه وصلت سنة 1945 إلى نحو 2 مليون دونم من بين 2.003.890 دونمًا تشكل مساحة القضاء حسب تقديرات سامي هداوي في كتابه إحصاء القرى [2] . واحتمال وجود ملكيات كبرى في بئر السبع بالذات أمر مرجح بما أن الكثافة السكانية فيه تتوقف عند 31% مقارنة بقضاء غزة.

على كل حال، يمكن حصر الخسائر في مساحة الأراضي المزروعة الواقعة ضمن مساحة القضاءين (غزة وبئر السبع) وليس ضمن مساحة اللواء الجنوبي الذي يشكل 51% من مساحة فلسطين. وتأسيسًا على ذلك فإن مجموع مساحة منطقتي القضاءين تساوي 3.115.391 دونمًا. ولم يتبق منها إلا مساحة القطاع البالغة 326 ألف دونم. وفي غياب معلومات ثابتة أو تقديرية لا يبقى سوى الافتراض بأن إجمالي الخسارة في الأراضي المزروعة تساوي 2.789.391 دونمًا تعادل 89.5% من مساحة القضاءين. وأي مزاعم عن وجود ملكية كبرى لابد وأن المدخل الدقيق إليها يقع في هذه النسبة. وهكذا يمكن إزاحة جانب من الشك كي يتسنى القول بأن الخسارة شملت:

? 90% من الملاكين في قضاء غزة فقدوا ملكياتهم وثرواتهم الكبيرة والصغيرة [3] .

? مليون دونم مزروعة بالقمح والشعير.

? 18 ألف دونم من بيارات الحمضيات على ساحل غزة استولى عليها اليهود حين اقتطعوا مساحة 55874 دونمًا من أراضي القطاع قبل أن يستقر على مساحة 326 ألف دونم، بالإضافة إلى بيارات مدينة يافا الشهيرة والتي لجأ أصحابها إلى قطاع غزة.

(1) يذكر أن 82.5% من هذه المساحة هي أراضي مزروعة.

(2) العامري (عنان) .- التطور الزراعي والصناعي ... - مرجع سابق - ص18.

(3) نفس المرجع.- ص94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت