كانون أول/ ديسمبر سنة 1948. وفيما بين شهري نيسان/ أفريل سنة 1950 و حزيران/ يونيو سنة 1967 كانت الضفة الغربية سياسيًا وتشريعيًا وتنفيذيًا جزء من المملكة الأردنية الهاشمية. ولا شك أن أولئك الذين ركزوا بعض المصانع الخفيفة والشركات التجارية والخدمية ووكالات السياحة والأسفار في منطقة القدس، لاسيما الأحياء الجديدة منها، وفقدوها إثر وقوع المنطقة تحت الاحتلال، وكذا بعض الرأسماليين والتجار رحبوا بخطوة الارتباط. ويمكن تبين أهمية هؤلاء من واقع كون اقتصاد القدس غدا يتعمق منذ سنة 1948 كاقتصاد خدمات أبرزها الخدمات السياحية المتصلة بزيارة الأماكن والمواقع الدينية. وكذلك الخدمات التعليمية والعلمية التي أكسبت المدينة شهرة بتقادم الزمن تمتد إلى العهد المملوكي [1] .
في المقابل مهد الارتباط الطريق لغزو اقتصادي مرحب به في الضفة الشرقية قادته العائلات المتنفذة في الضفة الغربية. وفي البداية كانت تجارة الضفة الغربية تتم عبر حلقة وسيطة مثلما فعلت عائلة النمر التي استغلت علاقاتها مع أقاربها ورجال القبائل وشيوخها في شرق الأردن بغية تسويق إنتاجها، وهو ما وفر لها مكانة مرموقة قبل أن تنسج بعض العائلات علاقات وثيقة مع عائلة المجالي وتنجح من خلالها في تبوؤ مناصب رفيعة في الحكومة والبلاط الملكي والجيش. وكانت عائلة طوقان صاحبة أكثر المشاريع التجارية نجاحًا في الضفة، وهي تجارة زيت الزيتون وكان مصدرها الأراضي التي تمتلكها العائلة في نابلس. واستطاعت العائلة تأسيس شركة مساهمة مستفيدة من علاقاتها مع وزراء مقربين لها وحصلت على حق استيراد أي زيوت أخرى للأكل. وتحالفت مع كبار المنتجين والتجار والمتعاونين معها لضمان سعر عالي لإنتاجهم في السوق. واستطاعوا شراء المحاصيل من المنتجين الصغار بسعر الجملة المنخفض وتخزينه ليصل سعره الأقصى ثم بيعه، وجنوا من وراء ذلك أرباحًا عالية. ووسعت عائلة طوقان معامل صناعة الصابون ونجحت في فتح أسواق جديدة لإنتاجها في سوريا ولبنان ومصر والخليج زيادة على الأردن. كما استثمرت أموالًا أخرى في مطاحن الحبوب والمصانع وإنتاج المعكرونة والورق والنسيج [2] .
أما عائلة جرار فقد امتلكت بساتين واسعة من أشجار الزيتون في منطقة جنين، واستثمرت رأسمالها في زراعة أشجار الفاكهة غير الدائمة بين أشجار الزيتون. ونشطت عائلة عبد الهادي بزراعة أشجار الزيتون والتجارة في الستينات حيث أنتجوا في أحد المشاتل نحو 65 ألف شتلة. وفي سوق عمان سيطر شيوخ القبائل على تجارة الجلود والجلود المدبوغة، وبعضهم أقام معامل جديدة للدباغة وأخرى للسلع الجلدية وكانوا يصدرون الإنتاج جاهزًا إلى الضفة الأردنية ودول الخليج والسعودية ومصر [3] .
(1) منصور (كميل) ، إشراف.- الشعب الفلسطيني في الداخل - مرجع سابق - مقالة، الدقاق (إبراهيم) : الأوضاع الاجتماعية في القدس العربية - ص227.
(2) أبو كامش (إبراهيم) .- التركيب الطبقي في الضفة والقطاع، 1948 - 1967 - مركز الزهراء للدراسات والأبحاث - القدس - الطبعة الأولى، 1991/ ص39 - 40.
(3) نفس المرجع.- نفس الصفحات.