فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 413

كانت وضعية هذه الشرائح تماثل طبقة تتخذ من المدن مركزًا رئيسيًا لها فيما يتولى أعوانها في الريف إدارة ممتلكاتها، واستثماراتها. لذا كانت خسارتها المزدوجة في المدن والريف باهظة. وبالنسبة لكبار الملاكين والتجار يمكن تصور حجم الخسائر التي تعرضوا لها في الأراضي الزراعية من خلال جدول التعويضات السابق فضلًا عن الخسائر الأخرى في المصانع والمساكن وأراضي البناء. وتصر الكثير من المراجع على تداول الأرقام المعبرة عن ملكيات هائلة من الأراضي لبعض الأفراد فقدت بالكامل، ويشار إلى عائلة الشوا كنموذج من بين 28 شخصًا (من قضاءي غزة وبئر السبع) امتلكوا نحو مليوني دونم كانت ملكية أحد عشر منهم تصل إلى 100 ألف دونم لم يتبق منها داخل حدود قطاع غزة أزيد من ألف دونم [1] . ومن المؤكد أن قسمًا من هؤلاء ومعهم الشرائح الأخرى الأقل ثراءً تحول إلى الشرائح الدنيا، غير أن المسألة ظرفية لمن ساعده الحظ في الاحتفاظ بمدخراته وبعض ممتلكاته المنقولة وغير المنقولة. ولقد غادر قسم هام من الشرائح الميسورة فلسطين نهائيًا لتستقر في البلدان العربية المجاورة خاصة في الضفة الشرقية (الأردن) ثم في مصر ثم في دول الخليج العربي لاسيما الكويت. فيما اتجه بعض المثقفين صوب الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وبلدان أخرى. وأينما حل هؤلاء فقد وفرت لهم رؤوس أموالهم أو مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم فرصة لاستئناف نشاطاتهم الاقتصادية والتجارية والثقافية وحتى السياسية. وربطوا مصالحهم بمصالح الطبقات المحلية المماثلة، وحققوا مكانات اجتماعية مرموقة في إطار مجتمع الإقامة وليس في إطار المجتمع الفلسطيني اللاجئ. وأكثر ما تميزوا به انسلاخهم شبه الكامل عن التجمعات الفلسطينية، وبالذات عن الأشكال الجديدة منها. أما القسم الآخر فقد لجأ إلى الضفة الغربية وقطاع غزة ليجد نفسه مع الشرائح الميسورة من سكان المنطقتين وسط عزلة اجتماعية واقتصادية خانقة. فالبؤس الاجتماعي والاقتصادي في ثلثي المنطقتين، خاصة، قطاع غزة شكلا عقبة كأداء في وجه طموحات الشرائح الميسورة الراغبة في استعادة مكانتها وامتيازاتها التاريخية وتنمية قدراتها الاقتصادية.

وفي الضفة الغربية بدا المخرج الطبيعي من المأزق بالاندفاع نحو الضفة الشرقية نظرًا للترابط الجغرافي والديمغرافي والاقتصادي والتاريخي. وفعليًا نجحت الشرائح المتنفذة من زعماء الضفة ووجهائها في الارتباط بالأردن. وأعلنت مبايعتها للملك عبد الله ملكًا على فلسطين كلها في مؤتمر أريحا الشهير الذي عقد في شهر

(1) لأسباب كثيرة لا يتاح المجال لذكرها هنا؛ فإننا نتحفظ بشدة على هذه البيانات التي يتناقلها الباحثون عربًا كانوا أو أجانب. ليس لأن مصدرها ثبت أنه إسرائيلي مائة بالمائة بل لأن المعلومات حول هذا الموضوع تعود إلى لائحة أعدها"يعقوب آيتنعر"الذي شغل منصب رئيس دائرة الزراعة والاستيطان في الهستدروت الصهيونية (نقابة العمال والمؤسسات الصهيونية) سنة 1919. وتبين أنها لائحة أعدت بهدف"شراء الأراضي". وهي موجودة في خزائن الأرشيف الصهيوني تحت الترميز 7433/ 525 S . وتتطابق هذه اللائحة مع البيانات الواردة في السياق المنقولة عن خبير الأراضي اليهودي أبرا هام غرانوفسكي (غرا نوت) وهي ذات البيانات التي أعدتها المنظمة الصهيونية العالمية (بو عالي تسيون) . لمزيد من الاطلاع على قضايا الأراضي ننصح، وبإلحاح، العودة إلى ... الباحثة الإسرائيلية اليسارية: غوجانسكي (تمار) .- تطور الرأسمالية في فلسطين - دائرة الثقافة، منظمة التحرير الفلسطينية - تونس - الطبعة الثانية، 1987 - ترجمة حنا إبراهيم/ ص40 - 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت