فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 413

في مدن ومناطق فلسطين الوسطى والشمالية حيث الوجود الاجتماعي الفاعل والكثافة السكانية الساحقة [1] . وكانت الخطوة الحاسمة للجماعة افتتاح فرع لها في حي الشيخ جراح في القدس (5/ 5/1946) بفعل جهود تنظيمية مباشرة تولاها الشيخ عبد المعز عبد الستار الذي أوفده «البنا» إلى فلسطين لهذا الغرض. وعكس حفل الافتتاح [2] الرسمي هيبة الجماعة وسعة نفوذها، حيث لبى الدعوة ما يزيد على ألفي مدعو من القدس والقرى المجاورة ومندوبي الجماعة في فلسطين وشرق الأردن [3] . وحظيت الجماعة في فلسطين بأهمية كبيرة مقارنة بغيرها من الجماعات في الأقطار المجاورة، إذ أنها مثلت مركزا «إقليميا» للجماعة. وعقدت مؤتمرا عاما في مدينة حيفا (تشرين أول/ اكتوبر 1946) حضره مندوبون عن الجماعة في لبنان والأردن، ولارتباط الجماعة في فلسطين بالحركة السياسية الوطنية فيها. وتكمن الميزة الأساسية للجماعة في فلسطين أنها لم تشكل فرعا مستقلا كما هو الحال في دمشق. وإنما فرعا من فروع الجماعة في مص [4] . وهذا هو حال جمعية الشبان المسلمين قبلها. فالجماعة الأم لم تنظر إلى فلسطين كبلد مجاور ولا إلى القضية الفلسطينية بمعزل عن القضايا المصرية. ولعل في هذا ما يفسر إبقاء الفرع في فلسطين خاضعا للإشراف المباشر للمركز، وللاهتمام النوعي الذي حظيت به القضية الفلسطينية في نضالاته. ولقد ظلت هذه الوضعية حتى وقوع النكبة واغتيال المرشد العام للجماعة.

?. المرجعية القانونية بعد النكبة

لم يكن خضوع الجماعة في فلسطين لإشراف المركز خضوعا أيديولوجيا فقط. أما الخضوع التنظيمي الذي نقصد به فهو خضوع كلي سواء في مستوى الفكر ومحتوى الدعوة أو حتى في مستوى أساليب التنظيم مع مراعاة احتياجات فلسطين المختلفة عن احتياجات مصر. كما أن الخضوع ليس إداريا فحسب، إنه كل ذلك. غير أن هذه التبعية تفككت مع انتصاب الدولة اليهودية في فلسطين وتفكك الوحدة الجغرافية والديمغرافية لها وظهور وقائع سياسية انعكست على الواقع القانوني للجماعة.

ففي أعقاب وحدة الضفتين (الشرقية والغربية) في إطار المملكة الأردنية الهاشمية سنة1950 جرى توحيد شُعَب الجماعة حيث استأثر الجانب الأردني، على الدوام، بمهمة الرقابة العامة وعُين عبد اللطيف قورة أول مراقب عام لـ «جماعة الإخوان المسلمين» في الأردن [5] . أما في قطاع غزة حيث يسود الحكم الإداري المصري فقد احتفظت الجماعة الأم بإدارتها للفرع الذي تولى قيادته ظافر الشوا [6] رئيس بلدية غزة خاصة بعد عودة الحكومة المصرية

(1) (( (ضمت ما بين 12 - 20 ألف عضو. راجع: أبو عمرو(زياد) : حماس: خلفية تاريخية ... - الدراسات الفلسطينية - مرجع سابق - ص 85. ويبدو أن الرقم مبالغ فيه كثيرا.

(2) (( (( ما جرى في الواقع هو الافتتاح الرسمي لفرع القدس الذي كان يعمل سابقا تحت اسم"جمعية المكارم".

(3) خليل (عوض) : جذور الإسلام السياسي ... - شؤون فلسطينية - مرجع سابق - ص 27.

(4) الحوت (بيان نويهض) .- القيادات والمؤسسات ... - مرجع سابق - ص 50.

(5) (ثمة تضارب في التاريخ التأسيسي للفرع يتعلق بتاريخين أحدهما سنة 1946 والآخر سنة 1949.

(6) (( أيد فيما بعد حل الجماعة الأم في مصر وإجراءات الحكومة المصرية ضدها. لدى: الحروب(خالد) .-حماس .. -مرجع سابق- ص24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت