فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 413

الماركسية والفوضوية بهدف التحريض وتشجيع الشقاق. وبدأت عملية استقطاب أيديولوجي وديني متصاعدة. فماذا كانت النتيجة؟

استطاع «التجمع الإسلامي» أن يجند نحو80 سجينا في سجن عسقلان جنوبي فلسطين حيث بدأت المشكلة أصلا. لذا فهو مركز الثقل الأساس لكونه مخصص للسجناء ذوي المحكوميات الطويلة. وكانت القضايا السياسية والتنظيمية والأيديولوجية تناقش فيه بلا وجل أو خشية من عواقب. وزاد حجم «التجمع» على النصف أحيانا. غير أن حملات الاستقطاب تذبذبت على الدوام بين مناصري هذا التيار أو ذاك واضعة إياه حينا في المرتبة الثانية بعد «فتح» وفي المرتبة الثالثة حينا آخر. أما في باقي السجون فقد انتشرت أفكار «التجمع» الذي أخذ يتجلى في صيغة «الجماعة الإسلامية» [1] ابتداء من سنة 1973 لمَّا بات يشكل حالة مشهودة. وأصبح للجماعة اتصالات خارج السجون في فلسطين المحتلة سنة 1948 حيث تعرفوا داخل السجن على أعضاء «أسرة الجهاد الإسلامي» التي أسسها وقادها الشيخ عبد الله نمر درويش وفريد أبو مخ. وامتدت علاقات الجماعة إلى مدن القدس وغزة وطولكرم ونابلس وجنين.

وتأريخيا، يمكن النظر إلى الجماعة الإسلامية على أنها أول جماعة إسلامية غير حركية (أي لا تنظيمية) تتواجد على الساحة الفلسطينية بعد العام1967. وهذا يعني أنها تشتمل على تيارات متعددة «إخوانية» وأخرى «جهادية» وحتى من جماعة «التكفير والهجرة» . وممن تعاقب على قيادتها يشار إلى حافظ الدلقموني وجبر عمار وصبحي الوحوش ومحمد أبو طير. وقد نشطت الجماعة الإسلامية داخل السجون حتى وصل عدد أفرادها مع منتصف الثمانينات إلى نحو180 فردا [2] . وقد يبدو الرقم صغيرا جدا بالقياس إلى عدة آلاف من السجناء الذين تحتفظ إسرائيل بهم بمتوسط إجمالي يتراوح ما بين 4000 - 6000 سجين [3] . فمن أين لهذا العدد الضئيل أن يكتسي الأهمية التي حظي بها.

(1) ومن بين أعضائها يشار إلى: خالد ساق الله، غانم مهدي قحطان، جبر علي عمار، عيسى شاهين، يوسف جاد الله، حمزة كنفوش، إبراهيم النجار، عبد الله الزق، أحمد مهنا، سعيد خالد قاسم، محمود شتات، يوسف عجوري، طالب عصافرة، خليل أحمد أبو علي، يوسف خليفة، اسماعيل التافه، أحمد أبو سمرة، عبد الله حلس، عماد أبو حية، أحمد جرادات، صابر جرادات، عبد الناصر بدوي، صبحي الوحوش، محمد أبو طير، محمد أبو عيادة، وصفي المشهراوي وإبراهيم مطر. وجميع هؤلاء كانوا في سجن عسقلان، وتحصلوا على الأقل على شهادة الثانوية العامة داخل السجن ممن لم ينلها قبل ذلك. كما أنهم تمتعوا بالحرية في صفقة تبادل الأسرى سنة 1985.

(2) مقابلتان مع عبد الحليم شهاب و يوسف عمرو.

(3) قالت وكالة"قدس برس"الفلسطينية في تقرير أعدته من القدس المحتلة أن عدد السجناء الفلسطينيين في 26 سجن ومركز توقيف في الأراضي المحتلة داخل الخط الأخضر حتى نهاية العام 1994 بلغ نحو 6075 سجينا، من بينهم 1500 سجين يشكلون 24% من عدد السجناء. وقد أفرغتهم إسرائيل من سجونها في قطاع غزة بعد تسليم القطاع للسلطة الفلسطينية ونقلتهم إلى سجن أنصار 3 (النقب - جنوب فلسطين) . ويتوزع السجناء على المنظمات الفلسطينية التالية: حركة المقاومة الإسلامية"حماس"2748 سجينا وحركة التحرير الوطني الفلسطيني"فتح"1935 سجينا وحركة الجهاد الإسلامي 388 سجينا والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 425 سجينا ومنظمات أخرى 579 سجينا. راجع: مجلة"فلسطين المسلمة"- مرجع سابق - شباط / فبراير 1995 - ص4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت