فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 413

العقيدة والحصانة

مثلت العقيدة الإسلامية وقوة الالتزام بها السياج الآمن الذي تَحصّن به أعضاء الجماعة في السجون الإسرائيلية واستعصى على الاختراق. ولكن في أية ظروف اختبرت هذه الحصانة؟ وأية أهمية اكتسبتها في خضم العدد المحدود للأعضاء؟ لا شك أن أثمن ما يمكن للإنسان أن يقدمه في سبيل قضية قومية إما حياته أو حريته. ولهذا احتل السجناء المكانة الأرفع في المجتمع بحيث انتزعوا احترام وتقدير مختلف التشكيلات السياسية والاجتماعية، حتى أنهم صُنّفوا أبطالا قوميين لِمَا أحدثوه من أثر في النفوس لم تحدثه قوافل الشهداء والمضطهدين. فالشهيد مثلا يعاني مرة واحدة فقط بينما السجين وأهله يعانون يوميا وفي كل لحظة لِمَا يبذلونه من الكفاح والنضال المستمر والصبر على شتى صنوف العذاب والمشاق والقمع والتنكيل ومصادرة الحريات، ولسنوات طويلة حتى تنقضي فترة محكوميته أو تتاح للسجين فرصة ما في استعادة حريته عبر عمليات نادرة لتبادل الأسرى قد لا تشمله.

وعلى صعيد آخر فقد خَبِرَ السجناء خصومهم اليهود عن قرب وتمرسوا في التعامل معهم بين جدران السجون حتى تكونت لديهم خبرة أمنية وصلابة غير عادية مقارنة بغيرهم من المناضلين، فطوروا أساليب مبتكرة من الاتصالات السرية داخل مجتمع السجن ومع الخارج. ونجحوا في تحويل السجون إلى فضاءات علمية وثقافية تدرس التاريخ والدين والأيديولوجيا والفكر السياسي والعلاقات والممارسات السياسية والديبلوماسية، وكرسوا الوقت لاكتساب الخبرات والمهارات وسط تنظيم صارم [1] بخلاف الانفلاش الذي غزا المؤسسات القيادية وشرائح واسعة من أعضاء المنظمات في الخارج. واستفاد من رصيد الحركة الأسيرة عشرات الآلاف من الفلسطينيين في الداخل ممن مروا بتجربة الاعتقال والسجن لفترة قَلّت أو كثُرَت. إلا أن هذا الرصيد الضخم والنوعي وقع التدخل فيه ليصار إلى تفكيكه:

بطريقة غير مباشرة:

? تلبية للتحولات السياسية والأيديولوجية التي مرت بها منظمة التحرير الفلسطينية ومست كل المنظمات المنضوية في إطارها. وفي نفس الوقت تلبية لذات التحولات لدى الغالبية الساحقة من التشكيلات السياسية والاجتماعية الدائرة في فلكها.

وبطريقة مباشرة:

(1) شيف (زئيف) و يعاري (إهود) .- انتفاضة - مرجع سابق - ص 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت