فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 413

غزة إلى «وطن» كتعبير جرى ترويجه عشية انطلاق مفاوضات التسوية في مدريد وتجسد في اتفاق إعلان المبادئ عبر مشروع غزة - أريحا أولا.

والسؤال حقيقة ليس إن كانت التسوية طارئة أو متجذرة، بل كيف؟ وعلى أي أساس؟ ولأية أهداف تنطرح التسوية في حين أن مشروع الانطلاقة المسلحة الذي دشنته حركة «فتح» سنة1965 ودافعت عنه، فيما بعد، المنظمات الفدائية، كان في أوج بداياته، ومصمما على اعتماد الكفاح المسلح أسلوبا وحيدا في حسم الصراع مع الدولة اليهودية الغاصبة؟ إنه لمن المدهش حقا أن تكون الانطلاقة الأمل والطموح المنتظرين من قبل عشرات الملايين من العرب المطعونين في أعماق كرامتهم ومن مئات آلاف الفلسطينيين المثخنين جراحا وآلاما لا تضاهى وفي نفس الوقت تسير فعالياتها الأيديولوجية والحربية في اتجاه مخالف لفعالياتها السياسية [1] . كيف نفسر هذا الجنوح الدراماتيكي نحو التسوية في وقت مبكر جدًا؟ ولماذا لم يترك الأمر لمنظمة التحرير الفلسطينية؟ هل يعني ذلك أن انطلاقة الثورة ارتبطت بسمات الشتات الفلسطيني غداة النكبة واحتياجات الشعب الفلسطيني، في تلك المرحلة، إلى حماية؟ وماذا عن المنظمات الفدائية اليسارية أو القريبة من الفكر الماركسي التي اعتنقت «الماركسية» على خلفية الحاجة إلى نظرية ثورية، وأشاعت التزامها بها طبقا لمضمون النظرية باعتبارها «دليل للعمل وليس عقيدة جامدة» ، فهل استعملت «الماركسية» بما يتوافق مع واقع الشتات؟ أم أنها أُسقطت عليه بما يخالف محتوى النظرية وتطبيقاتها؟

(1) (( من الملفت للانتباه أن البيان السياسي الصادر في أعقاب الدورة غير العادية للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، الدورة التاسعة عشرة(12 - 15 تشرين الثاني / أكتوبر 1988) اعترف للمرة الأولى بالقرارين 242 و 338 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي ... سنتي 1967 و 1973 على التوالي باعتبارهما أساسين لانعقاد المؤتمر الدولي للسلام الذي أمسى يشكل مطلبا فلسطينيا وعربيا لحل الصراع العربي - الإسرائيلي علما أن ذات القرارين تكرر رفضهما في الدورة الثامنة عشرة للمجلس بحجة انهما لا يستجيبان للحقوق الفلسطينية المشروعة ولا يلبيان تطلعات وطموحات الشعب الفلسطيني، وهو ذات الرفض في الدورات السابقة.

وفي سنة 1991 ألقى هاني الحسن أحد أبرز منظري السياسة الواقعية في حركة"فتح"و منظمة التحرير الفلسطينية واحدة من أشهر محاضراته في العاصمة البريطانية - لندن تحدث فيها عن جهود مضنية بذلتها القيادة الفلسطينية على امتداد ربع قرن من الزمن استهدفت ترويض الشعب الفلسطيني للقبول بتسوية الصراع العربي - الإسرائيلي سلميا على أساس القرارين المذكورين أعلاه. ومثل هذه التصريحات بات من الممكن البوح بها. ... =

= أما شقيقه الأكبر خالد الحسن (أبو السعيد) فقد أخذت مواقفه تتغير منذ منتصف الثمانينات. وقبيل وفاته بأسابيع في أحد مستشفيات العاصمة الأردنية - عمان زارته أسرة تحرير مجلة"فلسطين المسلمة"وكان من بين المعيدين له أحد القيادات التاريخية لحركة"فتح"وهو رفيق شاكر النتشة (أبو شاكر) الذي تنهد (قال بوجود الأستاذ منير شفيق) :"والله يا أبو السعيد إننا نحتاج لمثل أعمارنا من السنين لنقضيها في استغفار الله عما فعلناه من تضليل لشعبنا خلال المسيرة الماضية". وتقول (المجلة) : لم يكن رد خالد الحسن لحظة ذاك إلا أن أ مَن على ذلك وقال:"وسوف تكون نعمة كبيرة بعد ذلك إذا غفر الله لنا ذلك".راجع: مجلة"فلسطين المسلمة"- شهرية - لندن، المملكة المتحدة - تشرين الثاني/نوفمبر1994 - ص30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت