ثورية»، «إما أن تكون ثورة أو لا تكون» ، «بناء الحزب الطليعي .. الثوري ... البروليتاري» و «التنظيم الحديدي» ... إلخ وغدت الساحة الفلسطينية والعربية مسرحا لنقاشات لا تنتهي قادتها دوريات «شئون فلسطينية، دراسات عربية، الطريق ... » إلخ أما مواضيع البحث فوضعت حركة «فتح» في مستوى أول في مواجهة مع الجبهتين الشعبية والديمقراطية على خلفية موضوعة الفرز الطبقي الداعية للإجابة على السؤالين: من هم أصدقاء الثورة؟ ومن هم أعداؤها؟ وفي مستوى ثاني أمام جبهة التحرير العربية ومنظمة الصاعقة على خلفية تلازم مرحلتي التحرر الوطني والتحرر الاجتماعي. ولم ينته هذا النقاش الذي قاطعه ياسر عرفات إلا بعيد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان (1975) ومن ثم التوجه نحو الحل السياسي للقضية الفلسطينية.
وإذا ما وقع الانطلاق من التسوية السياسية [1] التي توجت بإعلان اتفاق المبادئ بين منظمة التحرير وإسرائيل في 13/ 8 / 1993 فسنلاحظ أنه ينبني على حقائق الواقع وضغوطه وليس على الحقوق الحضارية أو التاريخية أو الإنسانية أو حتى مصطلح الحقوق ناهيك عن الحقوق الدينية التي لم تكن حاضرة لا بداية ولا نهاية. كما أن «الاتفاق» يخلو من تعبير «الأرض» ومن كلمة «احتلال» خلوا تاما ويستعمل بدلا من ذلك تعبير «المناطق المتنازع عليها» . وهذا يعني أن «الاتفاق» صيغ بمقتضى المقالة الإسرائيلية التي تتعامل مع الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967 باعتبارها «مناطق مدارة» من قبل «جيش الدفاع الإسرائيلي» . وغني عن البيان أكثر فإن مكانة القضية الفلسطينية الراهنة عبر منظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية لم تعد تتجاوز حدود التسوية السياسية. ومن الصعب التنبؤ بمستقبلها المنظور والمتوسط كونها تنبني، سياسيا، على المصالح في ظل اختلال كبير في موازين القوى وغير مسبوق، ولأنها تتجاهل، اجتماعيا، (أولا) التراث الديني بكل ما يشتمله من مخزون تشريعي وحضاري مٌحفز على الجهاد ومنكر للصلح مع اليهود و (ثانيا) التركيبة الاجتماعية والذهنية العشائرية أو القبائلية بكل ما تشتمله من قيم الثأر والغزو والانتقام و (ثالثا) إنكار للحقوق الفلسطينية وتعدِّ على الحقوق العربية لجهة فرض تقاسمها و (رابعا) استمرار المس بالكرامة العربية و (خامسا) المغالاة في نزعة التحقير الديني وصولا إلى المقام النبوي الشريف.
ولكن لنتساءل إن كانت التسوية محتوى طارئا في الممارسة السياسية الفلسطينية؟ أم أنها بفعل ضغوط الواقع؟
الثابت أن التسوية، كمصطلح، استوطنت المقالة السياسية الفلسطينية غداة انطلاقة الثورة الفلسطينية وبالتحديد بعد معركة الكرامة (آذار/مارس1968) جنوب الأردن. بيد أنها استُنزفت وأخذت تتلون من «دولة ديمقراطية» إلى «دولة علمانية ديمقراطية» إلى «سلطة وطنية مقاتلة» إلى «دولة مستقلة» في الضفة الغربية وقطاع
(1) (انطلقت أول تسوية سياسية بين العرب و إسرائيل في العاصمة الإسبانية - مدريد في 30 أكتوبر/ تشرين أول سنة 1991 في أ عقاب حرب الخليج الثانية بمبادرة من الرئيس الأميركي جورج بوش. وانعقد المؤتمر باسم"المؤتمر الإقليمي للسلام في الشرق الأوسط".