فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 413

«فتح» بتحرير فلسطين لَيؤكد وجاهة ردود الفعل العاصفة التي ثارت ضدها بقطع النظر عن مصدرها أو نواياها وبقطع النظر حتى عن علمها بالمدة الزمنية أو عدمه.

2.لما كان من المستحيل السعي نحو خوض حرب شعبية طويلة الأمد في ظروف لا تنطبق عليها أصلا حرب الشعب، فلماذا تجاوزت «فتح» التحذيرات الصينية؟ أو ليس تحديد الزمن مناقضا للقوانين العامة والخاصة لحرب الشعب؟ في سنة 1969 أجرى الصحفي والكاتب المصري لطفي الخولي حوارا واسعا مع صلاح خلف حول حركة «فتح» . وتحدث فيه عن ملابسات الانطلاقة وانتصار وجهة النظر المؤيدة لها، ثم تابع حديثه عن الهجوم الشديد الذي تعرضت له «فتح» في كل بلد بصورة اتهام يلصق بها طبقا لظروف هذا البلد أو ذاك. وطبعا كانت الأوساط التقدمية في كل بلد تعتبر «فتح» رجعية ... الخ في حين كان اتهام الأوساط الرجعية لها أنها شيوعية وماركسية .. الخ وقبل أن يكمل قاطعه لطفي الخولي بالقول: «وكانت .. في حقيقتها ... ؟» فأجاب أبو إياد (صلاح خلف) دون تردد وبعفوية: «هذا سر لا يعلمه إلا الله» [1] . ثم استأنف حديثه. السؤال هو: ما الذي خبأته «فتح» لتعجل في الانطلاقة؟

باختصار هو «التوريط» و «الاعتراف» يؤكد ذلك. ولا شك أن الاتهامات التي وُجهت لـ «فتح» بهذا الخصوص لم تكن جزافا، فقد كان السعي نحو التوريط بأي ثمن معلوم أو مجهول مثلما سعت حركة القوميين العرب قبلها إلى «الوحدة» بذات الثمن، ولم تسع لخوض حرب شعبية وهي على علم باستحالتها. ربما لهذا السبب أو لغيره وصف المعارضون للانطلاقة المؤيدين لها بـ «المغامرين» [2] . ولما تأكد الفشل بعدم القدرة على التحرير قبل العام 1967 أو استغلال فرصة «الكرامة» التاريخية (1968) وبات من المستحيل العودة إلى الوراء كان لا بد من رفع شعار «حرب الشعب طويلة الأمد» لاسيما بعد الصعود الحاد لليسار لا للتخطيط لخوضها، بل للتمويه على اليسار وغيره ولتحقيق غرضين: الأول ضمان استمرار الثورة. وقد تحقق هذا الهدف بقرار استئناف الكفاح المسلح غداة حرب العام 1967 والثاني، بما أن الفلسطينيين وحدهم عاجزون عن إنجاز مهمة التحرير، وبما أن الدول العربية انكشف سترها لما لم تفلح حتى في الحفاظ على سلامة أراضيها من التوسع الإسرائيلي فإن الاستمرار في سياسة التوريط ظلت مجدية، بل إستراتيجية في حد ذاتها.

3.هذه الإستراتيجية الجديدة تعني ترقب المعركة المصيرية دون أي تحديد زمني والسعي في الترويج لها أو افتعالها أو الوقوف خلف أية فرصة تسمح باندلاعها. والمهم أن حرب الشعب ضمن هذه السياسة باتت تعني التحريض على معركة منتظرة لا حربا شعبية جارية بشرط الحفاظ على استمرار الثورة أو منظمة التحرير فيما بعد كعامل محرض بل مفجِّر. فما الفرق بين أمسيات القوميين العرب أو صباحيات الفدائيين إذا كانت النتيجة واحدة: الحرب النظامية العربية المنتظرة؟

(1) الخولي (لطفي) : المقاومة ... كيف تفكر؟ ... - مرجع سابق / ص 62 - 63.

(2) خلف (صلاح) .- ... بلا هوية - مرجع سابق - ص 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت