فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 413

1.لأن «البروليتاريا» المقصودة لم تتشكل بفضل الانتقال من نمط إنتاجي زراعي إلى نمط إنتاجي صناعي بل بسبب فقدانها لملكيتها الزراعية زمن الانتداب البريطاني. ولما كان القليل منها قد عمل بين فترة وأخرى في المصانع اليهودية جراء «عبرنة» العمل اليهودي الذي يحظر تشغيل غير اليهودي فقد ظلت جهود هذه الطبقة مبعثرة على العمل الزراعي المأجور أو الموسمي أو في قطاع الخدمات البائس وبعض الورش الصناعية العربية (المانيفاكتورة) . وبالتالي فلم يكن لهذه الطبقة من مقابل. وهذا الأمر ظل قائمًا حتى غداة النكبة وفي خضمها.

2.إن هذه «البروليتاريا» اشتهرت تاريخيًا باسم «المعدمين - Landless» وهم الفلاحون الذين خسروا ملكياتهم من الأراضي الزراعية وأصبحوا بلا أرض يقتاتون منها بعد أن انتقلت ملكيتها لليهود إبان الانتداب البريطاني، وشكلوا ما يزيد على ثلث الفلاحين وليس 29.4 % فقط كما أشيع. وهذا أحد الفوارق الحاسمة بينها وبين البروليتاريا الماركسية المحتوى. فهي ذات أصول فلاحية عريقة وليست منبتة الجذور من شرائح أو طبقات متعددة نجمت عن تطور وسائل الإنتاج [1] .

3.إن شرائح المجتمع الريفي كافة بالإضافة إلى الشرائح الفقيرة في المدن وشريحة المعدمين أُلقي بها إبان النكبة خارج مجتمعها وليس خارج نمط إنتاج تقليدي وداخل المجتمع. وعليه فقد تساوت جميع تشكيلات المجتمع الفلسطيني في التراتبية الاقتصادية بخسارتها ممتلكاتها والتراتبية الاجتماعية بخسارتها مكانتها الاجتماعية. واكتسبت هي وغيرها هوية اللجوء الذي أصبح يعني وجو سوسيولوجيا جديدة وبسيكولوجيا جديدة لهؤلاء الناس المستلبون ماديًا ونفسيًا وأخلاقيًا وإنسانيًا ... الخ وإلا من يستطيع أن يصنف المخيم كفضاء مديني أو ريفي أو غير ذلك؟ ومن يستطيع تحرير الفلسطيني المشرد من صفة «اللاجئ» الإنسان الدوني سياسيًا واجتماعيًا؟ هل هي مكانته الاقتصادية؟

4.لقد اختزل اليسار هؤلاء جميعًا باسم البروليتاريا وفقراء الفلاحين والبرجوازية الصغيرة المعدمة من اللاجئين الذين «يملؤون اليوم المخيمات» . وفي الواقع فإن سكان المخيمات لا يشكلون سوى ثلث اللاجئين. أما حشود الفقراء والتائهين وسكان الكهوف والخرائب وأولئك الذين لم يجدوا لهم مأوى حتى في المخيمات التي كانت أفضل من غيرها في بعض الأحايين فلم يأت أي ذكر عليهم. فمن هي البروليتاريا (الطبقة العاملة) التي بحث عنها اليسار؟ هل هي التي تحولت إلى البرجوازية الصغيرة؟

رغم الاندثار فإن المجتمع الفلسطيني المسحوق بلاجئيه ومواطنيه كان بحاجة ماسة للحراك الاجتماعي والاقتصادي. وكانت معجزة بحق أن تباشر العائلات الفلسطينية هذا الحراك بصبر عميق تمسكًا بالحياة وحق

(1) يعيد"غوروفيتش"تكوُن"البروليتاريا"إلى الشرائح التقليدية التاريخية الثلاثة: 1. سكان المدن الأكثر فقرًا.2. شريحة الحرفيين اليدويين الذين زالت حرفتهم مع التطور الصناعي الرأسمالي ولم تعد لديهم حرفة للعيش.3. الفئات الدنيا والمخلّعة الجذور القادمة من طبقة الفلاحين العريقة. راجع: غوروفيتش (جورج) .- الأطر الاجتماعية للمعرفة - مرجع سابق - ص 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت