والدولة» [1] . هذه المواقف نجد تفسيرها في سياق تاريخية تكون «فتح» وتسميتها بـ «حركة» بدلًا من «الحزب أو الجبهة» لأن «فتح» ترفض الفصل بين التنظيم (التوعية السياسية للجماهير) والعنف الثوري (ممارسة الكفاح المسلح) . أي رفض الفكر الإصلاحي الذي تنادي به الأحزاب [2] ، ولأن «فتح» حركة، فهي تتسامح لا فقط مع مجموع النسيج الاجتماعي الفلسطيني في بنياته الاجتماعية والمذهبية والثقافية وصولًا إلى الحضارية بل ومع المجتمع العربي. لأن الحركة «تؤمن أن مادة الكفاح المسلح هي الشعب العربي بأسره» [3] . ومع ذلك فإن إحدى سماتها الرئيسية تتمثل، فيما يبدو تناقضا عجيبًا، بقبولها عضوية العقائديين بشرط أن يلتزموا بمنطلقات الحركة ويتخلوا عن العمل الحزبي والالتزام به [4] . وهذا أثبت فعالية العمل داخل الحركة، وتعايشًا بين العقائد عزّ نظيره في المنظمات الفدائية الأخرى تجلى بظهور تيارات عقائدية مختلفة ومتناقضة كالتيار الشيوعي بمختلف انتماءاته اليمينية والماوية والستالينية .. الخ والتيار المستقل الذي لا يحمل أية عقيدة والتيار ذو التوجه الإسلامي الذي لعب الدور الحاسم مؤخرا في إطلاق الحركة الإسلامية المقاتلة ممثلة بـ «سرايا الجهاد الإسلامي» والتيار القومي. كل هذه التيارات جاء أصحابها إلى «فتح» وبعضها نما وترعرع فيها مفضلين الاعتقاد بحرية داخل «فتح» على الاعتقاد بقيود العمل الحزبي، وهذا الفضاء الحر الذي وفرته الحركة لمختلف العقائد مثَّل سرّ قوتها ومنعتَها وجماهيريتها مقارنة بالمنظمات الأخرى [5] .
ثالثًا: إن ابتعاد «فتح» عن الأيديولوجيات أدى إلى تركيزها على العنف المسلح حتى مطالع السبعينات وابتعادها عن العمل السياسي. وقد وظفت لهذه الستراتيجية شعارات عدة أهمها: «السياسة تنبع من فوهة البندقية، الشخصية الفلسطينية المقاتلة، الأرض للسواعد التي تحررها» . وهذا الشعار تؤكده المادة11 من الوثيقة إن لم تكن هي نفسها شعار أكثر، مما هي مبدأ «اللقاء على أرض المعركة، البنادق ... كل البنادق باتجاه العدو الصهيوني» ، ولكن، ما الغاية من تركيز حركة «فتح» على «التحرير» و «الكفاح المسلح» و «الثورة» ؟
إن تركيز الحركة على قضية التحرير واستعمال «العنف الثوري» لإنجاز الهدف استهدفت القضاء المادي على المجتمع الصهيوني من جهة واستعادة الكرامة الوطنية للشعب الفلسطيني وللشعب العربي من جهة ثانية:
(1) الموسوعة الفلسطينية.- المصدر أعلاه/ ص 1001 - 1002.
(2) المقارنة هنا مع: شفيق (منير) : منطلقات أساسية .. - مرجع سابق - ص6. ويلاحظ أن"الحركة"استعملت في الوثيقة تعابير"حربية"33 مرة موزعة على: الكفاح المسلح- 8 مرات، تحرير- 9 مرات، ثورة -7 مرات، معركة - 6 مرات ونضال- 3 مرات. في حين استعملت كلمة"فلسطين"بمختلف الصيغ اللغوية (فلسطين، فلسطيني، فلسطينية) حوالي 25 مرة مقابل 15 مرة لكلمة عربي.
(3) مذكرة حركة"فتح"إلى ملوك ورؤساء الدول العربية ... مصدر سابق.
(4) الخولي (لطفي) : المقاومة ... كيف تفكر؟ ... - مرجع سابق - ص 69.
(5) الموسوعة الفلسطينية.- الحسن (خالد) : فكر حركة التحرير ... - مصدر سابق - ص 1002.