في السياق الأول تذكر وثائق الحركة: «إن عملية التحرير ليست إزالة قاعدة استعمارية فقط، بل الأهم من ذلك انقراض مجتمع، ولا بد للعنف المسلح أن يتخذ أشكالا عديدة بالإضافة إلى القضاء على القوى العسكرية لدولة الاحتلال الصهيوني، أي .. تدمير المقومات المعيشية للمجتمع الصهيوني بكل صورها الصناعية والزراعية والمالية. لا بد أن يهدف العنف المسلح أيضًا إلى تدمير مختلف المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية والمالية والفكرية لدولة الاحتلال الصهيوني حتى تزول كل إمكانية لبروز مجتمع صهيوني جديد .. ، و .. القضاء على صبغة الصهيونية للأرض المحتلة بشرية كانت أم اجتماعية» [1] .
وفي السياق الثاني، استعادة الكرامة، عمَّق كاتب قومي مفهوم العنف الثوري وحدد الغاية منه بما لا يتنافى البتة مع أطروحات «فتح» أو حتى مع أطروحات المنظمات الأخرى، فقال: «القضية ليست فقط استرداد أرض مهما عزت علينا الأرض، بل هي أولا وبالدرجة الأولى استرداد الأرض بالطريقة التي خسرنا فيها الأرض. هنا طريقة الاسترداد قد تكون أهم من الاسترداد، وأداة التحرير قد تكون أهم من التحرير. احتلال فلسطين جرد العربي من الكرامة والإنسانية، والعنف الثوري الذي يحرر الأرض فقط يُمكّن العربي أن يسترجع ما خسره من كرامة وإنسانية» . ويتابع في فقرة ختامية: «هذا العنف الثوري ليس فقط في سبيل تحرير فلسطين، ليس فقط في سبيل تحرير العربي بل هو في سبيل تحرير الإنسان ذاته، فالرصاص الذي نسدده إلى القتلة والسفاكين العنصريين من الصهيونيين، وإلى عملائهم وكل من يتواطأ معهم مباشرة وغير مباشرة، هو رصاص نسدده رمزيا ضد جميع أشكال التعصب. والحقد، والاستغلال، والاستعلاء العنصري والقومي التي تفرق بين الشعوب. هو رصاص ضد كل من يزرع البغضاء والتفرقة ... هو انتقام لكل إنسان أهين ويهان، لكل شعب ذل ويذل. فإلى جميع أشكال الاغتصاب الإنساني، إلى جميع أنواع الإذلال والعنف التي واجهت الإنسان ولا تزال تواجهه على هذه الأرض التعيسة، يجب أن نقول: أننا لا نستطيع أن نصل إليك في كل مكان، بل نستطيع أن نطال رمزًا لك في فلسطين وفي قتالنا ضد هذا الرمز لك، نقاتلك جمعاء، في القتل الذي نمارسه ضد هذا الرمز نريد قتلك أنت، وفي إصلاء هذا الرمز نار عنفنا الثوري، نريد الإيحاء لجميع مظلومي الأرض، ضرورة إصلائك نفس النار، في كل مكان، في كل شبر من هذه الأرض، لأننا نؤمن أن كل إهانة تلحق بأي إنسان في أية بقعة من بقاع هذه الأرض هي إهانة لنا، هي إهانة للإنسان كإنسان ... » [2] .
(1) شفيق (منير) : منطلقات أساسية لاستراتيجية الثورة الفلسطينية- شؤون فلسطينية - بيروت، لبنان- عدد17 - كانون الثاني/ يناير 1973 - ص8. نقلا عن: فتح: دراسات وتجارب ثورية / 8:"تحرير الأقطار المحتلة وأسلوب الكفاح ضد الاستعمار المباشر"- ص/20 - 21.
(2) البيطار (نديم) : التسوية ... والنهوض ... - مرجع سابق - ص64.