وقد اقتصر المالقي على ما ينطبق عليه مصطلح (حرف) من أدوات الشرط فذكر (إنْ) [1] ، و (إذْ ما) [2] ، و (لو) [3] .
وقد تابع المالقي في اقتصاره على الحروف بمعناها الاصطلاحي المرادي (ت 749) في (الجني الداني في حروف المعاني) بل كتب مقدمة بين فيها حد الحرف، وعلة إطلاق مصطلح (حرف) ، ومعاينة وأقسامه وعمله وذكر عددها [4] . واقتصر مثله من أدوات الشرط على ما هو حرف فذكر: (إنْ) [5] ، و (إذ ما) [6] ، و (لو) [7] .
ولكن المرادي يختلف عن سلفه في أمرين، أحدهما أنه ذكر أدوات شرطية غير حرفية لأن مبناها قد يعتبر حرفًا في بعض استخداماته وهذه الأدوات هي: (ما) فهي تأتي حرفًا واسمًا [8] ، و (متى) فهي تكون حرف جر في لغة هذيل [9] . و (مهما) [10] قد تخرج عن الأسمية إلى الحرفية [11] .
ثاني الأمرين هو ترتيب (الحروف) ، فقد قسم الكتاب إلى أبواب، وجعل كل باب لقسم من أقسام الحروف حسب عدد حروفها، فالأول للأُحادي، والثاني للثنائي، والثالث للثلاثي، والرابع للرباعي، والخامس للخماسي. أما داخل كل باب فقد رتبها على حروف المعجم.
آخر كتب هذه المجموعة هو كتاب ابن هشام (ت 761) (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب) ، ونحن نعده ضمن كتب هذه المجموعة من قبيل التجوز، لأن الكتاب ليس مقصورًا على دراسة (الحروف) ، فالكتاب موزع على ثمانية أبواب، خصص الباب الأول فقط لدراسة ما يسميه بالمفردات [12] . وسمى الباب (الباب الأول في تفسير المفردات وذكر أحكامها) [13] . وبين ما يقصده بالمفردات ومنهجه في ترتيبها فقال: (وأعني بالمفردات الحروف وما تضمن معناها من الأسماء والظروف فإنها المحتاجة إلى ذلك. وقد رتبتها على حروف المعجم، ليسهل تناولها. وربما ذكرت أسماءً غير تلك وافعالًا لمسيس الحاجة إلى شرحها) [14] . ورغم أن هذا النص الذي قدم به الباب الأول
(1) المالقي، رصف المباني في شرح حروف المعاني، تحق: أحمد محمد الخراط (مجمع اللغة العربية / دمشق 1975 م) 104
(2) المالقي، رصف المباني 59، ذكر في فصل (إذا) أنها تكون شرطًا إذا لحقها (ما) وهي حرف عند سيبويه.
(3) المالقي، رصف المباني 289.
(4) المرادي، الجني الداني في حروف المعاني، تحق: فخر الدين قباوة ومحمد نديم فاضل (ط 1 المكتبة العربية / حلب 1973 م) 20
(5) المرادي، الجني الداني 207.
(6) المرادي، الجني الداني 185 تحت (إذ) ، 508 تحت (إذ ما) .
(7) المرادي، الجني الداني 272.
(8) المرادي، الجني الداني 322.
(9) المرادي، الجني الداني 505.
(10) المرادي، الجني الداني 609.
(11) المرادي، الجني الداني 611 والمذهب منسوب إلى السهيلي.
(12) ابن هشام، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تحق: مازن المبارك ومحمد علي حمد الله (ط 1، دار الفكر / دمشق 1964 م) 1: 2.
(13) ابن هشام، مغني اللبيب 1: 5.
(14) ابن هشام، المغني 1: 5.