فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 272

والعيب الثاني الاكتفاء بإدارة الحديث حول الجملة الشرطية ذات الأفعال المضارعة، ولم يرد الحديث عن الجملة الشرطية ذات الأفعال الماضية.

والعيب الثالث: هو التصور أنَّ أداةً قد تدخل على جملة فتغير تركيبها نحو: مَنْ يَدْخلْ أدخلْ معه.

تدخل عليها (كان) فتصبح:

كان + (مَنْ يَدْخلْ أدخلْ معه) > كان مَنْ يدخلُ أدخلُ معه.

وقد سوغ هذا التصور اعتبارهم (مَنْ) اسم شرط مبتدءً وما بعدها أي جملة الشرط أو جملتي الشرط والجواب معا خبرًا لذلك المبتدأ، وواضح تماما أن الجملة الشرطية من هذا النوع - أي التي أداتها: مَنْ ما، أي - لا يمكن اعتبارها جملا خبرية مثل الجملة: (محمد في الدار) ، فما يعتبر عند النحاة جملا اسمية إنما هي جمل بسيطة مكونة من مبتدأ وخبر أما الجملة الشرطية فهي جملة مركبة مكونة من عبارتين شرطية وجوابية، وليست الشرطية كالمبتدأ ولا الجوابية كالخبر، اللهم إلا من حيث الشبه العام وهو التكامل بمعنى احتياج أحدهما للآخر. أي يحتاج المبتدأ للخبر ويحتاج (الشرط) للجواب.

ونحسب أن أكثر الطرق توفيقا في دراسة هذه القضية هو استقراء اللغة لمعرفة مواقع الجملة الشرطية وتحديدها، ثم التنبه إلى أنَّ الجملة الشرطية تظل على حالها ما لم تفقد صفتها التركيبية، ومعنى ذلك أن الأدوات التي تدخل على الجمل البسيطة لا تدخل عليها دخولها على الجمل البسيطة. ثم التنبه إلى المستويات الاستخدامية في اللغة، ونعرف في أي مستوى يظهر أن الأدوات الداخلة على الجمل البسيطة قد دخلت على الجمل الشرطية، ففي الجملة الآتية مثلا: إنَّ مَنْ يدخُلْ أَدخلْ معه لا نحتاج إلى الاستثناء على القاعدة، وإنما إلى تحديد المستوى اللغوي الذي ترد فيه والسياق المحدد والغرض من ذلك، ولعل الدراسة التطبيقية على النصوص تبين لنا الفارق بين:

(إنه مَنْ يَدْخُلْ أَدخلْ معه) .

و (إنَّ مَنْ يدخلْ أَدخلْ معه) .

فيكون لاختفاء الضمير في الثانية غرضٌ سياق معين، وورود الضمير في الأُولى له غرض سياقي معين أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت