شكل (هـ)
ولا نشك تماما بمدى ما في هذا التحليل من التحكم، من جهة تحديد موضع النبر. ورغم أهمية النبر في الجملة فإنَّه لا يفلح في دراستنا للنحوالعربي لأن الجمل موضع الدراسة مستقاه من واقع اللغة في القرن الأول والثاني الهجريين، ولم يكن لنبر الجملة أهمية في دراسة النحوفي تلك الفترة، فنحن لا ندري على وجه الدقة كيف تنبر الجمل المختلفة، ولا نعلم علاقة النبر بمعنى الجملة أيضا وكل ما قدم في الصفحات الماضية هو من قبيل بيان أن القاعدة التي بينها سيبويه مبنية على ناحية نظرية، ولا نعلم تماما موقف الاستخدام اللغوي من الناحية التطبيقية.
ويذهب سيبويه أيضا إلى أنه يجوز خلو (الجواب) من حرف الجر والضمير المتصل به والاكتفاء بتقديرهما يقول: (وقد يجوز أن تقول: بمن تمرُرْ أمرُرْ، وعلى من تنزلْ أَنزلْ، إذا أردت معنى عليه به، وليس بحد الكلام، وفيه ضعف) [1] .
ونحن لا نحس ضعفا في هذه الأمثلة، ولا نرى بأسا بكون (من) دالة على المفعول في الفعلين، ومثلها: أينما تذهبْ أذهبْ.
فالمعنى: أذهب إلى كل مكان تذهب إليه.
وأمر بكل شخص تمر به.
ويذهب سيبويه أيضا إلى أن ما يضاف إلى (مَن) بمنزلتها، ومثل على ذلك بـ: غلامَ من تضربْ أضربه، بغلام مَنْ تُوخذْ أوخذ به [2] .
ويضرب لنا ابن السراج مثالين متشابهيين من حيث التركيب ولكن يختلف أحدهما عن الآخر في حركة الأفعال الإعرابية، يقول: (وتقول: جاريةَ مَنْ نضربْ تنصبها بالفعل الثاني إذا جعلت(مَن) بمعنى الذي كأنك قلت: جارية الذي تضربُه نضربُ. فإنْ جعلت (مَنْ) للجزاء قلت: جارية من نضربْ يضربْ، تجزم الفعلين وتنصب الجارية بالفعل الأول، لأن الثاني جواب) [3] .
ونرى أن الفرق بين المثالين ليس في اختلاف العامل في (جارية) فقط، وإنما في دلالتها ففي الثمال الأول تكون (جارية) دالة على شخص واحد محدد، أما في المثال الثاني فهي لا تدل على شخص محدد، وتأتي (مَنْ) بعدها للإطلاق بعكس مجيئها في المثال الأول وهو التحديد، وفي المثال الأول يقع الضرب عليها وعلى سيدها مع
(1) سيبويه، الكتاب 3: 81، وانظر ابن السراج 2: 168.
(2) سيبويه، الكتاب 3: 82، وانظر ابن السراج 2: 168.
(3) ابن السراج، أصول النحو 2: 363.