(والرفع ههنا وجه الكلام، وهو الجيد، لأن الكلام الذي بعد الفاء جرى مجراه في غير الجزاء فجرى الفعل هنا كما كان يجري في غير الجزاء) [1] .
ومعنى ذلك أن المعطوف بـ (الواو) داخل في الكلام المربوط بـ (الفاء) ، فهو في جملة الجواب، والتوسيع حاصل ضمن الجملة الجوابية، وليس بتعدد العبارة الجوابية كما في حالة الجزم في قوله تعالى:
(ومَنْ يُضْلِلْ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ ويَذَرْهم في طُغْيانِهم يَعْمَهون) [الأعراف 186] .
ويفسر سيبويه الجزم بأنه (حمل الفعل على موضع الكلام، لأن هذا الكلام في موضع يكون جوابا، لأن أصل الجزاء الفعل وفيه تعمل حروف الجزاء، ولكنهم قد يضعون في موضع الجزاء غيره) [2] .
وبتابع النحاة سيبويه في تفضيل الرفع على الجزم في مثل هذا الموضع [3] .
ويناقش سيبويه أمثلة قد تكون استثناءً على تفضيل الرفع:
1)يقول: (وتقول: إنْ تأتِني فَلنْ أَوذيكَ وأستقبلُك بالجميل، فالرفع ههنا الوجه إذا لم يكن محمولا على لنْ، كما كان الرفع الوجه في قوله: فهو خيرٌ لك وأكرمُك) [4] .
إذن فنحن أمام ثلاثة تراكيب: منها اثْنان متعادلان، واثْنان متفاضلان، أما التراكيب فهي:
أ) إنْ تَأتِني فَلَنْ أَُوذيَك وأستقبلَك بالجميل.
ب) إنْ تَأتِني فلَنْ أَُوذيَك وأستقبلُك بالجميل.
جـ) إنْ تَأتِني فلَنْ أَُوذيَك وأستقبلْك بالجميل.
التركيب (أ) يعادل (ب) فليس احدهما افضل من الآخر.
التركيب (ب) أفضل من (جـ) .
هذا من حيث الناحية النظرية البحتة. وذلك أن الحالة (أ) غير مقبولة لغويا لأن عطف (استقبلَك) على (أوذيَك) يفضي إلى شيءٍ من التناقض، فعدم الإيذاء مناقض لعدم الاستقبال الجمي. وهذا ما ينبه إليه السيرافي بحسه اللغوي الجيد [5] .
2)ويقول أيضا:
(ومثل ذلك: إن أَتيتني لم آتك وأحسنُ إليك، فالرفع الوجه إذا لم تحمله على لَمْ، كما كان ذلك في لن) [6] .
(1) سيبويه، الكتاب 3: 90.
(2) سيبويه، الكتاب 3: 90 - 91.
(3) انظر: الفراء، معاني القرآن 1: 86، الأخفش، معاني القرآن 46، النحاس، إعراب القرآن 132.
(4) سيبويه، الكتاب 3: 91.
(5) انظر الهامش (3) في الكتاب لسيبويه 3: 91.
(6) سيبويه، الكتاب 3: 91.