فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 272

بيتك، وبدون هذا الفهم لا تكون هناك دلالة شرطية، وتكون الجملة على هذا الفهم: أعلمني بمكان بيتك أزرْك. وقد أدرك الخليل ذلك فهو يقول: (لأن قوله أين بيتك يريد به: أعلمني) [1] .

أما (العرض) و (التمنى) فعلاقته بالدلالة الشرطية رثيثة جدا بل لعلها تكون مقطوعة، وذلك أنه لايسهل فهم الدلالة الأمرية فيهما

وذا جئنا إلى فهم النحاة الآخرين غير سيبويه ومن تابعه فإننا نجد أن (العرض) و (التمنى) أكثر ما يلائم ذلك الفهم، ففي حالة العرض كقوله (ألا تنزل تصبْ خير) تكون (تصبْ خيرا) غير لازمة عن (ألا تنزل) وإنما هي ترغيب في النزول وعلى هذا يكون التقدير جيدا على النحوالتالي:

(ألا تنْزل فإن تنْزل تصبْ خيرا)

ومثله (العرض) مثل: (ليته عندنا يحدثْنا) فليس هنا دلالة شرطية، فقوله (ليته عندنا) لا أمر فيها إنما هي تعبير عن رغبة تقوم في النفس أما (يحدثْنا) فهي تبين المثير لتلك الرغبة، وعلى هذا يكون التقدير الجيد لمعنى التركيب هو:

ليته عندنا فإنه إن يكن عندنا يحدثنا

أما (الاستفهام) فإن دل على (الأمرية) فهو ذو دلالة شرطية، وإن بقي استفهاما فهو على فهم النحاة، والذي يفصل بين الحالتين تنغيم الكلام.

أما (الأمر) و (النهي) فهما أقرب إلى الدلالة الشرطية ولكنهما مع ذلك يأتيان علىلمعنى الذي يفهمه النحاة، بل إنَّ النهي أحيانا لا يصلح إلا على فهمهم مثل المثال المشهور (لا تدنُ من الأسد يأكلْك) ، و (لا تعصْ الله يدخلْك النار) ، أما في مثل (لا تعص الله يدخلْك الجنة) فهو صالح للشرطية، ولغيرها. ويفرق بين الدلالتين بتنغيم الكلام.

إذن ففي الأمر والنمهي والاستفهام يكون السياق هو المحدد لطبيعة التركيب، أما في العرض والتمني فليس فيهما غير الفهم الذي قدمه النحاة غير سيبويه.

وفي حالة الدلالة الشرطية للأمر والنهي والاستفهام لا يكون ثمة (محذوف) أما في حالة فهم النحاة، فإن الجملة الشرطية التي تأتي بعد الجمل موضوع البحث لا تكون تامة وإنما محذوفة منها (العبارة الشرطية) .

(1) سيبويه، الكتاب 3: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت