فالشتم بعيد من إكرم الشاتم وضده وهو المدح أولى بالإكرام، وكذلك: (اطْلبُوا العِلْمَ وَلَوبِالصِّين) [1] .
وينقل عن الزمخشري أن هذه الواو للحال، فيكون الكلام المتقدم عاملا في (الشرط) النصب على الحالية [2] .
ويقول الرضى أنه لا يصح ما اعترض به الجنزي [3] عليه من أن معنى الاستقبال الذي في (إنْ) يناقض معنى (الحال) الذي فيه (الواو) ، وحجة الرضى أن حالية الحال إنما باعتبار عاملة أكان مستقبلا أو ماضيا. أما استقبالية (إنْ) فهي باعتبار زمان التكلم فلا تناقض بينهما [4] .
أما الجنزي نفسه فهو يعتبر (الواو) عاطفة والمعطوف عليه محذوف وهو (ضد الشرط المذكور) ، فالتقدير عنده: (زَيْدٌ إنْ لَمْ يَكُنْ غَنِيًَّا وَإن كانَ غَنِيا فَبَخيل) [5] .
واعترض الرضى عليه بأنه ملزم - في الاختيار - أن يأتي بالفاء فيقول: (زَيْدٌ وَإن كانَ غَنِيا فَبَخيل) لأن الشرط لا يلغي بين المبتدأ والخبر اختيارا [6] . والحل في مذهبه هو.
يذهب الرضى إلى أن هذه (الواو) الداخلة على (الشرط) إنما هي (اعتراضية) [7] ، ويعرف الجملة الاعتراضية بقوله: (ونعني بالجملة الاعتراضية ما يتوسط بين أجزاء الكلام متعلقا به معنى مستأنفا لفظا عن طريق الإلتفات) [8] . وقد تأتي الاعتراضية بعد تمام الكلام [9] .
فعلى حالة التوسط يقال: (زَيْدٌ - وَإن كانَ غَنِيا - نَبيلٌ) ، وعلى حالة التأخر: (زَيْدٌ بَخِيلٌ - وَإن كانَ غَنِيا) [10] . وجواب الشرط عنده هو ما يدل الكلام عليه، أي: إن كان غنيا فهو يبخل فكيف إذا افتقر. والجملة كالعوض من الجواب المقدر، ولوأُظهر لم تذكر الجملة المذكورة ولا (الواو) الاعتراضية، لأن جواب الشرط ليست جملة اعتراضية [11] .
إذن فالجواب محذوف، أو أن العبارة الشرطية لا جواب لها كما يصرح بذلك الزركشي الذي يتابع الزمخشري في اعتبار (الواو) حالية.
(1) الرضى، شرح الكافية 2: 257.
(2) الرضى، شرح الكافية 2: 258.
(3) عمر بن عثمان بن الحسين بن شعيب الجنزي (ت 14: 4: 550 هـ) انظر بغية الوعاة للسيوطي 2: 221.
(4) الرضى، شرح الكافية 2: 258.
(5) الرضى، شرح الكافية 2: 257 - 258.
(6) الرضى، شرح الكافية 2: 258.
(7) الرضى، شرح الكافية 2: 257.
(8) م. ن.، ص. ن.
(9) م. ن.، ص. ن.
(10) م. ن.، ص. ن.
(11) م. ن.، ص. ن.