فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 272

أما التركيب الذي يدور كلام الكوفيين عليه فهو الذي سبق أن أشار إليه ابن السراج وقد نقلنا نص ذلك في الصفحات الماضية [1] . ولكن ابن السراج لم يتنبه إلى أنَّ هذا تركيب جديد وإنما اعتبر ما قبل الأداة كلامًا تامًا والأداة وما بعدها مؤلفا من جملة شرطية حذف جوابها. وليس الأمر كذلك وهو ما سيتبين في الآتي:

سَيَحْضُر زَيْدٌ إنْ يُدْرِكْ الْقِطار

هذه الجملة مركبة من: جملة خبرية بسيطة + عبارة شرطية، والفرق بين هذا التركيب، والتركيب السابق هو أنه في التركيب الأول لا يمكن الاستفناء عن حزءٍ من مكونات الجملة، أما التركيب الثاني فيمكن الاستغناء عن العبارة الشرطية، وتبقى الجملة الخبرية البسيطة ذات فائدة، ولكنها تكون قد فقدت المعنى الذي تؤدية العبارة الشرطية، وفرق آخر بين التركيبين أن الجزء الثاني وهو العبارة الجزائية في التركيب الأول تكون جزءً لتحقق الحدث المشروط في العبارة الأُولى، أما في التركيب الثاني فليس الجزء الأول جزاءً للعبارة الشرطية، وإنما يكون الجزءُ الثاني وهو العبارة الشرطية قيدًا على الجزء الأول، ولا حاجة لهذه العبارة الشرطية إلى عبارة جزئية، لأن الكلام قد تم بها، وليس للجزاء مكان في الجملة من حيث المعنى.

ننتهي من هذا إلى أن ثمة نمطين هما:

النمط الأول: الجملة الشرطية الجزائية:

أداة شرط + جملة فعلية بسيطة + جملة فعلية بسيطة

النمط الثاني: الجملة الخبرية المشروطة:

جملة خبرية + أداة شرط + جملة فعلية بسيطة

ولكن النمط الأول قد يلتبس بالنمط الثاني في بعض الأحوال وذلك حينما يقتضي سياق ما تقديم العبارة الجوابية على العبارة الشرطية، وبهذا يصبح مشابها من حيث ترتيب أجزائه للنمط الثاني وقد قصره ابن السراج كما مر بنا على ضرورة الشعر [2] .

ولعل قصره على الشعر لأن الشعر محكوم بطريقة معينة للإلقاء أو الإنشاد تتيح هذه الطريقة قيمًا صوتية لا تكون في النصوص المكتوبة ونقصد بذلك (النبر) ، فالشعر روى خلال العصور منشدًا ولابد أنه بفضل الإنشاد احتفظ بما فيه من نبر للكلمات وللجمل وأجزائها.

(1) انظر ص 312.

(2) انظر ص 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت