الأُولى: إذا كان الفعلان مضارعين مجزومين، والثانية: إذا كانا ماضيين، وهو لم يذكر سبب إغفاله، ولكنا نرجع ذلك إلى وضوح الحكم فيهما، فالأولى الحالة الأساسية للجملة الشرطية. الحكم فيها الجزم، أما الثانية فلا يظهر الجزم وإنَّما هما في محل الجزم.
وملاحظة ثانية هي أنه خرّج الحالة (مضي - مضارع مرفوع) تخريجا يختلف عما وجدناه عند سيبويه، فسيبويه يقدر التقديم [1] ، والجرجاني يجعله مجزوم المحل وتُرك جزمه لفظًا حملًا على لفظ سابقه.
وتتشابه بعد ذلك صياغة القضية عند النحاة حيث نجدهم متابعين - على نحوكبير - للجرجاني حيث يطرحون القضية طرحا شكليا على نحوما فعل، وهذا ما نجده عند الزمخشري [2] ، وابن الخشاب [3] ، وابن يعيش [4] ، والشلوبيني [5] ، وابن عصفور [6] ، والرضى، وهو يعمد إلى ترتيب الإمكانات ترتيبا معياريا مبتدئًا من الأجود ثم ما دونه على هذا النحو:
(1) الأجود كونهما مضارعين.
(2) ثم كونهما ماضيين لفظا أو معنى، أو أحدهما لفظًا والآخر معنىً.
(3) وإنْ تخالفا ماضيًا ومضارعًا فالأولى كون الشرط ماضيًا والجزاء مضارعا.
(4) وعكسه أضعف الوجوه [7] .
أما من حيث الجزم فالأحكام على النحو الآتي:
(1) إنْ كانا مضارعين فهما مجزومان [8] .
(2) أما إذا كان الثاني مرفوعًا فهو على التقديم والتأخير [9] .
(3) إنْ كانا ماضيين فهما مبنيان في محل جزم [10] .
(4) إن كان الأول مضارعا والثاني ماضيا فالأول مجزوم [11] .
(1) سيبويه، الكتاب 3: 66.
(2) الزمخشري، المفصل 320.
(3) ابن الخشاب، المرتجل 219. وابن الخشاب يذكر الحالة الأساسية وهي حالة الفعلين المجزومين ويهمل الحالة الأخرى وهي التي يكون فيها فعل الجواب مرفوعا، ولكنه ذكر الإمكانات الأخرى كلها.
(4) ابن يعيش، شرح المفصل 8: 157.
(5) الشلوبيني، التوطئة 145 وما بعدها.
(6) ابن عصفور ن المقرب 1: 274 وقد ذكر الاحتمالات بدقة.
(7) الرضى، شرح الكافية 2: 260 - 261.
(8) الرضى، شرح الكافية 2: 260.
(9) الرضى، شرح الكافية 2: 259.
(10) الرضى، شرح الكافية 2: 260.
(11) ن. ن.، ص. ن.