فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 272

يتفق هو وجوابه. فإن قلت: إنْ تَفْعَلْ أَفْعَلْ فهذا حسن. وإن قلت: وإنْ فَعَلْتَ أَفْعَلْ كان مستجازا. والكلام إنْ فَعَلْتَ فَعَلْتُ. وقد قال في إجازته زهير:

وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ المَنَايَا يَنَلْنَه وَلَونَالَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلم) [1]

ولكن هذا المحور الذي اعتمده لا يتيح له عرض الصور كلها أو أكثرها، على أنه ذكر لنا صورة جديدة لم نصادفها عند سيبويه وهي الصورة التي تكون فيها الأفعال ماضية، ولعل سيبويه لم يذكرها لأنه لم يكن معنيا بتتبع الصور التي تكون عليها الأفعال بقدر ما هو معنىّ برد الصور المنحرفة إلى أصلها أو بتنأويلها في سبيل المحافظة على الصورة الأساسية.

ويبرز جعل الصورة الأساسية معيارًا بروزًا واضحًا عند المبرد في قوله (فأصل الجزاء أن تكون أفعاله مضارعة، لأنه يعربها، ولا يعرب إلا المضارع) [2] .

ولذا فهو يرد الصورة التي وجدناها عند الفراء إلى الأصل حيث يقول: (وقد يجوز أن تقع الأفعال الماضية في الجزاء على معنى المستقبلة، لأن الشرط لا يقع إلا على فعل لم يقع. فتكون مواضعها مجزومة وإنْ لم يتبين فيها الإعراب) [3] .

ومثال ذلك عنده:

إنْ أَتَيْتَنِي أكْرَمْتُكَ

وإِنْ جِئْتَنِي جِئْتُكَ

ويذكر المبرد في مواضع متفرقة بعض الصور التي وجدناها عند سيبويه للجملة الشرطية، وصورًا لم نصادفها عنده:

(1) ماضي - مضارع مجزوم:

(ولوقلت: إنْ أَتَيْتَنِي آتِك لصلح) [4]

(2) مضارع مجزوم - ماضي:

(لوقال: مَنْ يَأتِني أَتَيْتُه لجاز) [5]

هذه الصورة لم نصادفها عند سيبويه، ويقول في موضع آخر إنَّ بعضهم قد يجيزه في غير الشعر [6] .

(3) مضارع مجزوم - مضارع مرفوع:

(1) الفراء، معاني القرآن 2: 6.

(2) المبرد، المقتضب 2: 49.

(3) المبرد، المقتضب 2: 50.

(4) المبرد، المقتضب 2: 59.

(5) المبرد، المقتضب 2: 59.

(6) المبرد، المقتضب 2: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت