الماجن، والمُكَاري المفلس، من مزاولة صناعتهم ضرر لهم، إلا أنه خاصٌّ بهم، ولكن لو تُركوا وشأنهم يحصل من مزاولتهم صناعتهم ضرر عام، كإهلاك كثير من الناس بجهل الطبيب، وتضليل العباد مع تشويش كثير في الدين بمجون المفتي، وغشِّ الناس من المكاري.
وكذلك جواز هدم البيت الذي يكون أمام الحريق منعا لسراية النار.
كذلك إذا كانت أبنية آيلة للسقوط والانهدام، يجبر صاحبها على هدمها خوفا من وقوعها على المارَّة.
كما أنه يجوز تحديد أسعار المأكولات عند طمع التجار في زيادة الأرباح، زيادة تضرُّ بمصالح العامة.
وكذلك يمنع إخراج بعض الذخائر (السلع المخزونة) والغلال من بلدة لأخرى، إذا كان في إخراجها ارتفاع الأسعار في البلدة) [1] .
تقييد القاعدة أيضا، بما لو كان أحدهما أعظم ضررا من الآخر؛ فإن الأشدَّ يزال بالأخفِّ، فمن ذلك الإجبار على قضاء الدين، والنفقات الواجبات.
ومنها: حبس الأب لو امتنع عن الإنفاق على ولده؛ بخلاف الدَّين أي إذا كان مدينا لولده، لا يحبس من أجل سداد الدين، لأن النفقة ضرورية لبقاء الإنسان بخلاف سداد الدين.
ومنها: لو غصب ساجة، أي خشبة، وأدخلها في بنائه؛ فإن كانت قيمة البناء أكثر يملكها صاحبه بالقيمة، وإن كانت قيمتها أكثر من قيمته، لم ينقطع حقُّ المالك عنها.
ومنها: لو غصب أرضا فبنى فيها أو غرس؛ فإن كانت قيمة الأرض أكثر قلعا ورُدَّت، وإلا ضمن له قيمتها.
ومنها: لو ابتلعت دجاجة لؤلؤة؛ ينظر إلى أكثرهما قيمة، فيضمن صاحب الأكثر قيمة الأقل.
(1) - انظر: درر الحكام (1/ 36) .