وعلى هذا لو أدخل فصيلَ غيره في داره، فكبر فيها، ولم يمكن إخراجه إلا بهدم الجدار، وكذا لو أدخل البقر رأسه في قدر من النحاس فتعذر إخراجه، هكذا ذكر أصحابنا رحمهم الله، كما ذكره الزيلعي في كتاب الغصب.
وفصل الشافعية؛ فقالوا: إن كان صاحب البهيمة معها، فهو مفرِّط بترك الحفظ فإن كانت غير مأكولة كُسرت القدر، وعليه أرش النقص، أو مأكولة ففي ذبحها وجهان وإن لم يكن معها، فإن فرَّط صاحب القدر كُسرت، ولا أرش، وإلا فله الأرش.
وينبغي أن يلحق بمسألة البقرة، ما لو سقط ديناره في محبرة غيره، ولم يخرج إلا بكسرها.
ومنها: جواز دخول بيت غيره إذا سقط متاعه فيه، وخاف صاحبه أنه لو طلبه منه لأخفاه.
ومنها: مسألة الظفر بجنس دينه.
ومنها: جواز شقِّ بطن الميتة؛ لإخراج الولد إذا كانت تُرجى حياته.
وقد أمر به أبو حنيفة رحمه الله، فعاش الولد كما في (الملتقط) قالوا: بخلاف ما إذا ابتلع لؤلؤة فمات، فإنه لا يشق بطنه؛ لأن حرمة الآدمي أعظم من حرمة المال.
وسوَّى الشافعية بينهما في جواز الشقِّ.
وفي (تهذيب القلانسي) من الحظر والإباحة: وقيمة الدُّرَّة في تركته، وإن لم يترك شيئا لا يجب شيء (انتهى) .
ومنها: طلب صاحب الأكثر القسمة، وشريكه يتضرَّر؛ فإن صاحب الكثير يُجاب على أحد الأقوال؛ لأن ضرره في عدم القسمة أعظم من ضرر شريكه بها وفي شرح هذه المادة (27) من المجلة يقول الشارح: (يعني أن الضرر تجوز إزالته بضرر يكون أخف منه، ولا يجوز أن يزال بمثله أو بأشد منه، حسب ما وضحنا بالمواد السابقة.
مثال: إذا أحدث المشتري في العقار المشفوع (يعنى: الذي له جار يستحقُّه بالشفعة) أبنية، فلو أجبر المشتري - والحالة هذه - على قلعها، وتسليم العقار المشفوع للشفيع، يتضرَّر المشتري، كما أنه إذا أُجبر الشفيع على أخذ المشفوع مع دفع قيمة البناء الذي أحدثه المشتري، يتضرَّر أيضا، بإجباره على دفع نقود ثمنا للبناء المحدث، زيادة عن قيمة المشفوع، إلا أن هذا الضرر أخف من ضرر المشتري فيما لو أجبرناه على قلع البناء، إذ